الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - المقدمة الثالثة عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون
ثالثتها: إنّه (١) لا يوجب تعدد الوجه و العنوان تعدد المعنون و لا ينثلم به وحدته فإنّ المفاهيم المتعددة و العناوين الكثيرة [المتكثرة] ربما تنطبق على الواحد و تصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة بل بسيط من جميع الجهات ليس فيه حيث غير حيث وجهة مغايرة لجهة أصلًا كالواجب تبارك و تعالى فهو على بساطته و وحدته و أحديته تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية و الجمالية له الأسماء الحسنى و الأمثال العليا لكنّها بأجمعها حاكية عن ذلك الواحد الفرد الأحد:
عباراتنا شتّى و حسنك واحد فكل الى ذاك الجمال يشير
و ما هو فاعله و موجده.
و قد سبقت منه دعوى: إنّ الفعل بوجوده الخارجي لا يكون متعلقاً للحكم لأنّ ظرف الفعل هو ظرف السقوط لا ثبوت الحكم، كما ذكرنا في فصل متعلقات الأحكام إنّ المتعلق هو الوجود الفرضي، وعليه تكون الإرادة و الكراهة قائمتين بذلك الوجود، فما ذكره: (إنّ الأسماء و العناوين لم تكن متعلقات الأحكام) صحيح إلّا إنّ الفعل الخارجي أيضاً لم يكن متعلقاً للحكم.
المقدمة الثالثة [عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون]
(١) إنّ تعدد العنوان لم يكن مستلزماً لتعدد المعنون، فلا تنثلم بتعدد العنوان وحدة المتعلق إذ لا مانع من اجتماع العناوين المتعددة لمعنون واحد كالعالم و العادل و الهاشمي يطلق على زيد الذي هو واحد بالوجدان بل نرى اجتماع العناوين المتعددة على بسيط من جميع الجهات و هو الواجب تبارك و تعالى، فإنّه مع بساطته و وحدته و أحديته و فردانيته جميع صفات الكمال من الجمال و الجلال يصدق عليه حقيقة و يُدعى بجميعها له الأسماء الحسنى و الأمثال العُليا و الكبرياء و الآلاء، فجميع تلك الأسماء و العناوين تطلق عليه و يشير الى ذاته المقدس و يكون حاكياً عن ذلك الواحد الأحد الفرد الصمد.