الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - مختار المصنف
إذا (١) عرفت ما مهّدناه عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً و ذاتاً كان تعلق الأمر و النهي به محالًا و لو كان تعلقهما به بعنوانين لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته و واقعيته الصادرة عنه متعلقاً بالأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه، و إنّ (٢) غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلق بالطبائع لا الأفراد فإنّ غاية
و للماتن (رحمه اللّه) تعليق هنا هذا لفظه: (و قد عرفت أنّ صدق العناوين المتعددة لا يكاد تنثلم به وحدة المعنون لا ذاتاً و لا وجوداً غايته أن يكون له خصوصية بها يستحق الاتصاف بها و محدوداً بحدود موجبة لانطباقها عليه كما لا يخفى و حدوده و مخصصاته لا توجب تعدده بوجه أصلًا فتدبر جيداً).
[مختار المصنف]
(١) هذه هي نتيجة القياس الذي ألّفه من المقدمات، فمن المقدمات- على تقدير تماميتها-: يلزم في صورة اجتماع الأمر و النهي اجتماع الضدين في واحد لأنّ الأحكام الخمسة مضادة بعضها مع بعض، و مجرد تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون حتى يرتفع به محذور الاجتماع لأنّ المجمع و هو فعل واحد له وجود واحد و ماهية واحدة، و إنّ متعلق الحكم هو فعل المكلف لا العناوين و الأسماء إذ ليس بحذاء العناوين شيء، و إنّما هي آلة للإشارة الى المتعلق الحقيقي و هو فعل المكلف، و المفروض إنّ المشار اليه هو شيء واحد ليس له تعدد، و قد عرفت أنّه صحيح بنحو الموجبة الجزئية.
(٢) هذا إشكال على البرهان و هو في الحقيقة استدلال على الجواز و تقريبه: إنّ ما ادّعيتم من استلزام الاجتماع لمحذور اجتماع الضدين غير صحيح لأنّ الأحكام الشرعية متعلقة بالطبائع لا الأفراد، فمتعلق الأمر في (صلّ) هو: إيجاد الطبيعة و متعلق النهي في (لا تغصب) ترك الطبيعة، غايته: إنّ الطبيعة