الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - فصل لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
فصل لا يجوز (١) أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه خلافاً لما نُسب الى اكثر مخاليفنا ضرورة (٢) إنّه لا يكاد يكون الشيء مع عدم علّته كما هو المفروض هاهنا فإنّ الشرط من أجزائها و انحلال المركّب بانحلال بعض أجزائه ممّا لا يخفى، و كون (٣) الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي (٤) بعيد عن محل الخلاف بين الأعلام
[فصل لا يجوز] أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
(١) مثل: أن يكون وجوب الحج مشروطاً بالاستطاعة و المولى يعلم إنّ العبد لا تحصل له الاستطاعة فهل يجوز له أن يأمره بالحج بداعي البعث لا بدواعي اخر أم لا؟ و مما ذكرنا يظهر: إنّ الضمير في قوله: (شرطه) يكون راجعاً الى مدلول الأمر و هو الوجوب و إن كان الظاهر يقتضي رجوعه الى الآمر لكونه الأقرب، و المراد من الجواز عدم القبح العقلي لا الإمكان إذ لا ريب من أحد في إمكان وقوعه من آمر غير حكيم، فإنّه لا يلزم من ذلك محال لا ذاتاً و لا وقوعاً.
(٢) هذا دليل عدم الجواز، و حاصله: إنّ الشرائط من أجزاء العلل التامة و مع انتفائها تنتفي العلل، فمرجع تلك الأوامر الى طلب وجود شيء يعلم الآمر فقد علّته التامة أي: يأمر بالمعلول مع فقد علته التامة الذي هو من المستحيلات الأولية، و لا ريب في قبح هذا التكليف عند العقلاء.
(٣) هذا هو إشكال على الاستدلال و حاصله: إنّ المعلول الذي فقد بعض أجزاء علته يكون ممتنعاً بالعرض و يُعبّر عنه بالممتنع بالغير الذي هو ممكن ذاتاً، فمرجع الكلام الى أنّه هل يجوز عقلًا طلب ما هو ممكن بالذات و ممتنع بالعرض أم لا؟ و الجواب: الجواز إذ ليس فيه إشكال يوجب قبحه عقلًا.
(٤) هذا جواب عن الإشكال: و هو إنّك عرفت إنّ المراد من الجواز عدم