الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٦ - و اما الثانى و هو دفع
و أمّا الثاني (١): فالتحقيق أن يقال: إنّ المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة و غاياتها (٢) إنّما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات فلا بد أن ينوي بها عبادة و إلّا فلم ينو بما هو مقدمة لها فقصد (٣) القربة فيها إنّما هو لأجل كونها في نفسها أموراً عبادية
[و اما الثانى و هو دفع]
(١) هذا دفع الإشكال عن عبادية الطهارات من الناحيتين أمّا من الناحية الاولى أعني: ترتب الثواب على فعلها مع أنّ أوامرها غيرية فقد تعرّض الماتن (رحمه اللّه) لحل الإشكال من هذه الناحية قبل ذكر الإشكال و لهذا ترك ذكره و اكتفى لدفع الإشكال من الناحية الثانية و هي: إنّ الأمر الغيري توصّلي لا يصلح للتقرب به مع أنّ الطهارات الثلاث عبادات تتوقف حصولها بقصد القربة، و حاصل الدفع هو: إنّ الطهارات كما إنّها مقدمات و واجبات غيرية كذلك تكون مستحبة بنفسها، و إنّ المصحح لعباديتها هو الأمر النفسي الاستحبابي و بهذا يمكن دفع الإشكال من الناحية الثانية أيضاً.
(٢) إنّ غايات الوضوء كالصلاة و الطواف التي تكون الطهارات شرطاً لها لا تترتب عليها إلّا إذا أوتي بها على وجه العبادة، و من هنا يظهر إنّ الأمرين المتعلقين بها ليسا في مرتبة واحدة بل هما طوليان، فالتي هي مقدمة و متعلق للأمر الغيري نفس الأفعال مع الإتيان بها عبادة فهي عبادة قبل تعلق الأمر الغيري بها و إنّ عباديتها متقومة بأمرها الاستحبابي النفسي، فلو لم يكن قاصداً بها القربة لم يكن آتياً بما هو مأمور به بأمر غيري.
(٣) فقد اندفع الإشكال بالتقريب المتقدم أي: إنّ العبادية في الطهارات تحصل بالتقرّب بالأمر الاستحبابي النفسي لا بالأمر الغيري حتّى يقال بأنّه توصّلي لا يمكن التقرب به.