الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٧ - و اما الثانى و هو دفع
و مستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية، و الاكتفاء (١) بقصد أمرها الغيري فإنما هو لأجل أنّه يدعو
(١) هذا دفع وهم ذكر في التقريرات و تقريب التوهم: إنّ عبادية الطهارات إن كانت ناشئة عن الأمر الاستحبابي النفسي على ما جاء في حل الإشكال لزم أن لا تكون صحيحة إلّا إذا قصد المكلّف ذلك الأمر النفسي، مع أنّ عامة الناس غافلون عن قصد ذلك الأمر و لا يعتقدون فيها إلّا أمراً واحداً و هو: الأمر الغيري فلا بد من الحكم ببطلان طهارتهم مع أنّ ظاهر اتفاق الفقهاء على صحة طهاراتهم، و هذا يكشف عن عدم تعلق أمر استحبابي غير أمرها الغيري و حينئذٍ يعود الإشكال.
و أمّا دفعه: فتوضيحه: قد ذكرنا إنّ ما هو مقدمة عبارة عن الطهارة التي قصد بها التقرب لا ذاتها مجرّدة عن قصد القربة، و حينئذٍ إن قصد المكلّف في نيّته الأمر الغيري فقد قصد في ضمنه الأمر النفسي لأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلّا الى ما هو المقدمة في الواقع و هذا المقدار كافٍ في تصحيح عباديتها.
و هذا الجواب لم يكن صحيحاً في نظر المحقق النائيني (رحمه اللّه) و لهذا جعل التوهم إشكالًا ثالثاً على عبادية الطهارات و قال: إنّ تصحيح الطهارات بالأمر النفسي منوط بالالتفات اليه حين الامتثال لتكون عبادة من جهة و لا ريب في أنّ غالب المكلّفين غير ملتفتين الى هذه الجهة بل يأتون بها بعنوان المقدمة للصلاة فلا بدّ من الحكم ببطلان الوضوءات التي يأتي بها المكلفون و هذا لا يلتزم به أحد، و أورد على ما ذكره الماتن (رحمه اللّه) في دفعه بأنّه مستلزم للبناء على صحة صلاة الظهر إن قصد بها الأمر الغيري المتعلّق بها لكونها مقدمة لصلاة العصر غافلًا عن أمرها النفسي مع أنّه لا ريب في بطلانها.