الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٩ - المناقشة فى ادلة صاحب الفصول
إن قلت (١): لعلّ التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الاخرى أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية و عدمها جواز التصريح بهما و إن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر كما مرّ قلت (٢): إنّما يوجب ذلك تفاوتا فيها لو كان ذلك لأجل تفاوت في
و للمحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) طريق آخر لإثبات المقدمة الموصلة و تبعه سيدنا الاستاذ و هو: إنّ الواجب في المقدمة هو المقدمة بالفعل، و توضيحه: إنّ المقدمة التي هي جزء العلّة لا تكون مقدمة فعلية إلّا بعد تحقق ذو المقدمة و بقية أجزاء العلّة و أمّا قبله فإنّها تكون مقدمة بالقوة، و هذا جارٍ في جميع أجزاء العلة فالمقتضي بدون أجزاء العلّة يكون فاعلًا بالقوة و مع بقية الأجزاء يكون فاعلًا بالفعل، و هكذا الحال بالنسبة الى الشرط و المعد و عدم المانع، فإنّ كلًا منها مع سائر الأجزاء يكون شرطاً أو معداً أو عدم المانع بالفعل و بدونه يكون بالقوة، و الذي يترشح إليه الوجوب هو ما إذا كانت المقدمة مقدمة بالفعل فتنحصر في الموصلة.
(١) حاصل الإشكال: إنّ ما ترتب عليه ذي المقدمة و إن كان مساوياً مع ما لم يترتب عليه ذي المقدمة في المقدمية و التوقف و الأثر إلّا إنّ هناك فرقاً بينهما و هو: إنّ الأول متصف بالموصلية بخلاف الثاني، و لعله هذا صار منشئاً لاختلافهما في المطلوبية و عدمها و جواز التصريح بإرادتها و عدم جواز التصريح بذلك.
(٢) حاصل الجواب: ما ذكر من الفرق بين المقدمتين مما لا ينكره أحد إلّا أنّ ذلك لو كان موجباً لاختلافهما من ناحية المقدمية لالتزمنا باختصاص المقدمة الاولى بالوجوب الغيري، لكن المفروض إنّه لا اختلاف بينهما من ناحية المقدمية كما عرفت من عدم تأثير الاتصاف بالموصلية في المقدمية، فلا وجه إذاً في تغايرهما في الحكم.