الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩١ - المناقشة فى ادلة صاحب الفصول
كانت بمجرد التوصل بها فلا جرم يكون التوصل بها الى الواجب معتبراً فيها ففيه: إنّه إنّما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها لا لأجل التوصل بها لما عرفت من أنه ليس من آثارها بل مما يترتب عليها أحياناً بالاختيار بمقدمات اخرى و هي مبادي اختياره و لا يكاد يكون مثل ذا غاية لمطلوبيتها و داعياً الى إيجابها و صريح (١) الوجدان إنّما يقضي بأنّ ما اريد لأجل غاية و تجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية كيف (٢) و إلّا
مطلوبيتها كانت لأجل التمكن من التوصل إذ لولاه لما تمكن من التوصل الى الواجب النفسي، و أمّا التوصل فقد عرفت إنّه قد يترتب على المقدمة احياناً مع ضميمة مقدمات اخرى التي منها الاختيار الموجود في كلّ فعل، و مثله لا يمكن أن يكون غرضاً و غاية لمطلوبيتها و داعياً الى إيجابها و لهذا قلنا: الغرض هو التمكن من التوصل بها.
(١) الوجدان الصريح يشهد بأنّ من أتى بالمقدمة مجرداً عن ذيها يكون مطلوباً غيرياً مثل ما إذا لم يكن مجرداً عنه، و من الظريف إنّ كلًا من صاحب الفصول و الماتن رحمهم الله يستشهدان بالوجدان الصريح لإثبات مدعاه و نفي القول الآخر.
(٢) هذا شروع في بيان ما يترتب على القول بالمقدمة الموصلة من التوالي بالإضافة الى ما تقدم من الإشكال عليه، و قد ذكر هنا محذورين عقليين هما: لزوم الدور و اجتماع المثلين و أضاف اليهما المحقق النائيني (رحمه اللّه) محذوراً ثالثاً و هو: لزوم التسلسل سنذكره بعد ذكر المحذورين.