الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٣ - المناقشة فى ادلة صاحب الفصول
موجباً لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية و إلّا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده فلا يكون وقوعه على هذه
لصيرورته قيداً مأخوذاً في الواجب الغيري، و قيود الواجب واجب بنفس وجوب المقيد، و المفروض إنّه في نفسه هو واجب نفسي فقد اجتمع فيه وجوبان: النفسي و الغيري.
و أجاب عنه سيدنا الاستاذ: بأنّه لا محذور في ذلك لأنّ الوجوب يتأكد فيه و يشتد الشوق اليه نظير تعلق النذر بواجب، و يمكن الإشكال عليه بأنّ: قياس ما نحن فيه الى نذر الواجب في غير محلّه لأنّ وجوب وفاء النذر مع وجوب الواجب في مرتبة واحدة لا مانع من التأكد في مثله بخلاف ما نحن فيه فإنّهما لم يكونا في مرتبة واحدة، بل أحد الوجوبين علّة للآخر فلا مجال لتأكد أحدهما بالآخر.
و المحذور الثالث الذي أشرنا اليه هو ما ذكره المحقق النائيني (رحمه اللّه): إنّ ذات المقدمة المقيدة بالإيصال مقدمة لما هو المقدمة كما هو الحال في جميع أجزاء المركب و المفروض إنّ المقدمة مركبة من القيد و المقيد، و بما إنّ الوجوب الغيري ثابتة لمقدمة المقدمة فيجري الكلام في المقدمة الثانية و هكذا فيتسلسل، و إن قلنا بأنّ المقدمة الثانية لم تكن مقيدة بالإيصال لا بد أن تكون المقدمة الاولى كذلك لأنّ حكم الأمثال واحد فتنتفي المقدمة الموصلة [١].
و فيه: إنّ ذات المقدمة (بناءً على القول بالمقدمة الموصلة) تكون جزء للمقدمة الموصلة و مقدمة داخلية و قد تقدم إنّ المقدمة الداخلية خارجة عن محل النزاع في مقدمة الواجب لأنّها نفس المركب، و هو أيضاً أشكل في دخول الأجزاء في محل النزاع، فعليه لا يترشح الوجوب الغيري الى الجزء فيرتفع التسلسل، و من
[١]- فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٩٠.