الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٥ - المناقشة فى ادلة صاحب الفصول
صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها إلّا فيما إذا ترتب [رتب] عليه الواجب (١) لو سلّم أصلًا ضرورة أنّه و إن لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة إلّا إنّه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدمة، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا كما لا يخفى، مع أنّ في صحة المنع عنه كذلك نظراً
صاحب الفصول (رحمه اللّه) و حكي عن صاحب العروة اختياره و حاصله: إنّ للمولى تحريم المقدمة الغير الموصلة و المنع عنها و هذا يدل على عدم وجوبها إذ لو كانت واجبة لما جاز المنع عنها إذ لا يجتمع حكمان فعليان في متعلق واحد.
(١) هذا شروع في الجواب عن الدليل بوجهين الأوّل: إنّه لو سُلّم ذلك و قلنا بجواز منع المولى عن المقدمة الغير الموصلة تصير تلك المقدمة منهية عنها فلا يمكن أن تكون واجبة، لا من جهة عدم وجود مقتضي الوجوب كما توهّمه المستدل لما عرفت من أنّ المقتضي موجود في جميع المقدمات، بل لأجل وجود المانع و هو نهي المولى عنه فإنّه لا يجتمع مع الوجوب.
الوجه الثاني: عدم تسليم جواز منع المولى عن المقدمة الغير الموصلة لأنّ المنع عنه مستلزم لمحذورين لا يمكن الالتزام بهما أحدهما: إنّ المنع عنها مستلزم لترك الواجب النفسي من غير عصيان، فإنّ المقدمة الموصلة و إن لم تكن منهية عنها إلّا إنّها لا تتصف بكونها موصلة إلّا بعد حصول الواجب النفسي و قبله لا تكون موصلة، و حينئذٍ تكون المقدمات جميعها منهية لأنّه يصدق عليها غير الموصلة في الفرض، و في هذا الحال يصير الواجب النفسي ممتنعاً شرعاً و هو كالممتنع عقلًا فيكون غير مقدور للمكلّف، فإذا لم يكن الواجب النفسي مقدوراً لم يكن تركه حراماً هذا لا يلتزم به المستدل.