الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - الأمر الثامن اعتبار وجود المناطين فى المجمع
...
ثالثها: موارد الجمع العرفي منحصر فيما كان أحد الدليلين أظهر من الآخر بحسب الفهم العرفي، و أمّا كون أحد الحكمين أقوى مناطاً ليس من تلك الموارد.
و أورد عليه المحقق النائيني (رحمه اللّه) بوجوه غير الوجوه التي ذكرناها أحدها:
إنّ المسألة لا تبتني على المقتضيات و الملاكات، النزاع يكون جارياً حتى على قول الأشعري المنكر للملاك.
ثانيها: إنّ عدم ثبوت المقتضي لأحد الحكمين لا يكون من موارد التعارض لأنّ في فرض العلم بعدم ثبوت المقتضي لأحدهما يعلم بكذبه و يكون من موارد اشتباه الحجة بلا حجة و لا بد من رعاية قانون العلم الإجمالي فيه لا التعارض.
ثالثها: لا طريق لنا لإحراز المقتضي و الملاك إلّا بالدليل و ليس لنا طريق اليه غيره إلّا الإلهام و الوحي، و الدليلان في باب الاجتماع و في باب التعارض بالعموم من وجه متساويان في الكاشفية، فكيف صار في مثل أكرم العلماء لا تكرم الفاسق من المتعارضين و في مثل صلّ، لا تغصب من الاجتماع؟ و إحالته الى الإجماع كما ترى، فالوجه الصحيح في الفرق هو: إنّ التركيب في التعارض يكون على وجه الاتحاد و في مسألة الاجتماع على وجه الانضمام [١].
و الجواب عن الإيرادات أمّا عن الأول: إنّ الأشعري و إن أنكر تبعية الأحكام للمصالح على ما يقوله العدلية، إلّا إنّه يقول بأنّ للحكم مبادي و أغراضاً داعية اليه فللماتن (رحمه اللّه) أن يدّعي أنّه أراد من المناط ما يعم الأغراض و الداعية الى الحكم، و ضابط مسألة الاجتماع عنده هو: وجود الدواعي في المجمع للأمر و النهي، و مسألة التعارض على خلاف ذلك.
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٤٢٨.