الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - حكم الشك فى الاصالة و التبعية
الظاهر كما مر أنّ الاتصاف بهما إنّما هو في نفسه لا بلحاظ حال الدلالة عليه و إلّا لما اتصف بواحد منهما إذا لم يكن بعد مفاد دليل و هو كما ترى. ثم (١) إنّه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة فإذا شك في واجب أنّه أصلي أو تبعي فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنّه تبعي يترتب عليه آثاره إذا (٢) فرض له أثر شرعية كسائر
[حكم الشك فى الاصالة و التبعية]
(١) إن كان حال الواجب معلوماً بحسب الأصلية أو التبعية فهو، و إلّا فلا بد من البناء على التبعية إن شك فيه بناءً على المختار من أنّ الصفتين للواجب يكونان بلحاظ حال الثبوت، و ذلك لأنّ حقيقة الواجب التبعي هو: أن لا يتعلق بالواجب إرادة مستقلة فيكون مركباً من جزءين أعني: تعلق الوجوب بالشيء و عدم تعلق الإرادة المستقلة به، و الأوّل محرز بالوجدان و الثاني مشكوك و مسبوق بالعدم فيستصحب، كما هو الحال في الموضوعات المركبة الذي يحرز أحد جزئيه بالوجدان و الآخر بالأصل كما في الضمان حيث إنّ موضوعه الاستيلاء على مال الغير و أن يكون ذلك بغير رضاه، ففي صورة الشك في كون اليد مضمونة يبنى على الضمان لأنّ الاستيلاء على مال الغير كان محرزاً وجداناً و عدم رضا المالك محرز بالأصل، و فيما نحن فيه عند الشك في التبعية تترتب آثارها عليه.
(٢) في البناء على أصالة التبعية التي ذكرناها إشكالان أحدهما: يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعي، و المستصحب هنا لم يكن شيئاً منهما فإنّ عدم تعلق الإرادة المستقلة أمر تكويني و ليس بشرعي و الأثر المترتب عليه أعني: التبعية أيضاً ليس بشرعي فلا يجري الأصل، و فيه إشكال آخر و هو: إنّ الإرادة المستقلة و الإرادة الغير المستقلة