الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٢ - المقدمة الثانية تعلق الحكم الشرعى بالموجود خارجا
ثانيتها: إنّه (١) لا شبهة في أنّ متعلق الأحكام إنّما هو فعل المكلف و ما هو في الخارج يصدر عنه و [ما] هو فاعله و جاعله لا ما هو اسمه و هو واضح، و لا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه بحيث لو لا انتزاعه تصوراً و اختراعه ذهناً لما كان بحذائه شيء خارجاً و يكون خارج المحمول كالملكية و الزوجية و الرقية و الحرية و المغصوبية الى غير ذلك من الاعتبارات و الإضافات ضرورة أنّ البعث ليس نحوه و الزجر لا يكون عنه و إنّما يؤخذ في متعلق الأحكام آلة للحاظ متعلقاتها و الإشارة اليها بمقدار الغرض منها و الحاجة إليها لا بما هو هو و بنفسه و على استقلاله و حياله
و الاعتبار)، و أمّا على مبنى المشهور (من أنّ حقيقته هو إيجاد المعنى باللفظ بقصد التسبيب الى تحقق الاعتبار العقلائي) و كذا على مبناه (رحمه اللّه) (من أنّ حقيقته هو إيجاد المعنى بوجود إنشائي و إن لم يترتب عليه الاعتبار العقلائي) فالتضاد بين الحكمين ثابت في مرتبة الإنشاء أيضاً.
[المقدمة الثانية تعلق الحكم الشرعى بالموجود خارجا]
(١) المقدمة الثانية و هي: إنّ الأحكام الشرعية لم تتعلق بالأسماء كما هو واضح لأنّ الملاكات قائمة بالمسمّيات لا بالألفاظ، كما إنّها لا تتعلق بالعناوين المنتزعة من أفعال المكلف لأنّها امور انتزاعية اعتبارية و تصاوير مخترعة في الذهن يعبّر عنها بخارج المحمول [١]، نعم الأسماء و العناوين مأخوذة آلة للحاظ المتعلق و الإشارة اليه بمقدار الغرض و الحاجة لا بما هو هو و بنفسه مستقلًا و مع قطع النظر عن المسمّى و المعنون، فمتعلق الحكم هو فعل المكلف الذي يصدر عنه
[١]- خارج المحمول: هو ما يحمل على الموضوع و يكون عارضاً عليه من دون أن يكون له وجود في الخارج كالإمكان و الامتناع فهو يشبه المعقولات الثانوية كالكلية و الجزئية في مقابل المحمول بالضميمة الذي يكون له تأصّل و ما بحذاء خارجاً.