الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - الأمر الثاني في أقسام التزاحم
...
جهة اخرى غير عدم القدرة، و مثّل للثاني بأنّه إذا كان مالكاً للنصاب الخامس في الإبل أعني: خمس و عشرون و بعد مضي ستّة أشهر ملك ناقة اخرى و بلغ النصاب السادس فالمالك قادر على أداء الزكاتين، إلّا إنّه ورد أنّ المال الواحد لا يُزكّى في عام مرّتين فمن أجل ذلك يقع التزاحم بين الحكمين [١].
و أورد على المثال سيدنا الاستاذ بأنّه: غريب، و عجيب صدوره من مثله، فإنّ حال المثال حال ما دلّ على عدم وجوب ستّ صلوات في اليوم الواحد الموجب للتعارض بين ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة في يومها و ما دل على وجوب صلاة الظهر، فهما من موارد التعارض لا التزاحم، و التزاحم منحصر بصورة عدم القدرة على الامتثال [٢].
ثم ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه): و ما كان المنشأ عدم القدرة فله صور خمس:
أحدها: إذا كان عدم القدرة اتفاقياً مثل مزاحمة وجوب إنقاذ الغريق في غريقين لم يتمكن من إنقاذهما.
ثانيها: إذا كان عدم القدرة للتضاد الاتفاقي بين الواجبين فإن كان دائمياً يكون من التعارض.
ثالثها: مورد اجتماع الأمر و النهي إذا كانت ماهيتان متحدثان في الخارج كالغصب و الصلاة لا ماهية واحدة كإكرام العالم الفاسق، فإنّه من موارد التعارض.
رابعها: إذا كانت المقدمة الوجودية للواجب حراماً اتفاقاً لا دائماً كتوقف إنقاذ الغريق على الغصب.
[١]- أجود التقريرات: ج ١ ص ٢٨٤.
[٢]- المحاضرات: ج ٣ ص ٢١٥.