الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - دليل ثالث للمجوزين و جوابه
و منها: إنّ (١) أهل العُرف يعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعاً و عاصياً من وجهين فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوبه و نهاه عن الكون في مكان خاص كما مثّل به الحاجبي و العضدي فلو خاطه في ذلك المكان عُدّ مطيعاً لأمر الخياطة و عاصياً للنهي عن الكون في ذلك المكان، و فيه (٢) مضافاً (٣) الى المناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع ضرورة إنّ الكون المنهي عنه غيره متحد مع الخياطة وجوداً أصلًا كما لا يخفى.
[دليل ثالث للمجوزين و جوابه]
(١) الأمر الثاني من الاستدلال بالجواز و قد استدلوا به قديماً و بيانه على ما في المتن: إنّ المولى إذا أمر عبده بفعل و نهاه عن فعل آخر و أتى العبد بفعل يجمعهما معاً يُعدّ في نظر العرف و العقلاء مطيعاً و عاصياً، مثل ما إذا أمره المولى بخياطة ثوبه و نهاه عن الكون في مكان مخصوص و قد خاط العبد الثوب في ذلك المكان المنهي على ما مثّل به في المتن تبعاً للمنقول عن الحاجبي و العضدي، فلو لم يكن الاجتماع جائزاً لزم أن يحكم عليه إمّا بالإطاعة حسبه أو بالعصيان كذلك.
(٢) هذا شروع في الجواب بوجهين.
(٣) الوجه الأول: إنّ المثال المذكور غير مطابق مع الممثّل فإنّ الممثّل هو اجتماع عنوانين في واحد يكون أحدهما مأموراً به و الآخر منهياً عنه، و في المثال لم يجتمع المأمور به مع المنهي عنه لأنّ المأمور به الخياطة و هي من مقولة الفعل و المنهي عنه الكون في المكان المخصوص و هو من مقولة الأين، و المقولات متباينة بعضها مع بعض فلا يمكن اجتماعهما في واحد، و لعله لأجل هذا الإشكال عدل شيخنا الأعظم (قدّس سرّه) عن المثال الى مثال آخر سالم عن الإشكال و هو ما إذا أمره المولى بالمشي و نهاه عن الحركة في مكانٍ مخصوص و العبد مشى في ذلك المكان.