الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - دليل ثالث للمجوزين و جوابه
المنع (١) إلّا عن صدق أحدهما: أمّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر أو العصيان فيما غلب جانب النهي لما عرفت من البرهان على الامتناع، نعم (٢) لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض و العصيان في التوصليات و أمّا في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلّا فيما صدر من المكلف فعلًا غير محرم و غير مبغوض عليه كما تقدم، بقي الكلام (٣) في حال التفصيل من بعض الأعلام و القول
ثم إنّ الذي يظهر من الدليل و المثال إنّ المسألة (كسائر مسائل العلم) لم تكن منقّحة و مبيّنة كما هو حالها في هذا العصر، و بعد تنقيح المسائل و تطوّر العلم الى ما هو عليه الآن كان الأولى حذف هذه الامور و تهذيب العلم عن مثلها.
(١) هذا الوجه الثاني للجواب: و هو العمدة و حاصله: عدم تسليم كون العبد في هذا الحال مطيعاً و عاصياً بعد فرض حكم العقل قطعاً باستحالة اجتماع الضدين، فلا بدّ من الحكم عليه بأنّه مطيع إن غلبنا جانب الأمر أو عاصٍ إن غلبنا جانب النهي.
(٢) استدرك عن الجواب بأنّ الواجب إن كان من التوصليات فبالإتيان بالمجمع يحصل الغرض و يسقط الأمر و لم يكن إطاعة لكونه محرّماً، و هذا بخلاف ما إذا كان من التعبديات فإنّه لا يحصل الغرض و لا يسقط به الأمر لكونه مبغوضاً للمولى و لا يتقرّب بالمبغوض و في العبارة مسامحة و الصحيح أن يقول: لا بأس بسقوط الأمر بعد حصول الغرض، فسقوط الأمر يكون بحصول الغرض لا إنّه يكون إطاعة.
(٣) تفصيل الذي تقدم نقله عن المحقق الأردبيلي في مقدمات المسألة مع توجيهه و هو: الحكم بجواز الاجتماع عقلًا و عدم الجواز عرفاً، و تبعه جملة من الأعاظم منهم سلطان العلماء و صاحب الرياض و السيد الطباطبائي (رحمهم اللّه)،