الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٤ - بعض ادلة المجوزين و المناقشة فيه
يجدي لو لم يكن المجمع واحداً ماهية و قد عرفت بما لا مزيد عليه إنّه بحسبها أيضاً واحد.
ثم إنّه قد استدل على الجواز بامور (١): منها: إنّه لو (٢) لو لم يجز اجتماع الأمر و النهي لما وقع نظيره و قد وقع كما في العبادات المكروهة كالصلاة في مواضع التهمة (٣) و في الحمام،
[بعض ادلة المجوزين و المناقشة فيه]
(١) ذكر منها أمرين.
(٢) الأمر الأول من الاستدلال مركب من مقدمتين بصورة القياس الشرطي الذي يثبت فيه بطلان المقدم عن طريق بطلان التالي، و صورته هكذا: لو لم يجز اجتماع الأمر و النهي لما وقع نظيره و لكن قد وقع نظيره فجاز الاجتماع لأنّ الشرطية لزومية، و ثبوت الملازمة بين المقدم و التالي مسلّم.
أمّا الملازمة فلأنّ الامتناع هو بحكم العقل من باب استحالة اجتماع الضدين و التضاد يكون بين جميع الأحكام، فإذا وقع الاجتماع بين حكمين (غير الوجوب و الحرمة) لزم جوازه بينهما أيضاً لأنّه ثبت بذلك عدم لزوم اجتماع الضدين، و حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد.
و أمّا بطلان التالي: فإنّ اجتماع الإيجاب أو الاستحباب مع الكراهة، و اجتماع الإيجاب أو الاستحباب مع الإباحة أو مع الاستحباب واقع في الأحكام الشرعية بكثرة.
(٣) كهُمزة على وزن (فُعلة) و فيها احتمالان أحدهما: إرادة المواطن التي تستخف فيها الصلاة كمعاطن الإبل و يكون عطف الصلاة في الحمام عليها من عطف الخاص على العام، ثانيهما: إرادة الأماكن التي يُتهم الإنسان في الدخول فيها كبُيوت الخمر و العهر و أمثالهما، و لا يبعد أن يكون مراده (رحمه اللّه) الاحتمال الأول و إن كان الثاني أقرب لظاهر اللفظ لأنّ صحة الصلاة في تلك الأماكن مشكل لا يصح أن يكون مثالًا للعبادات المكروهة.