الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٠ - الأمر السادس اعتبار المندوحة و عدمه فى محل النزاع
و لكن (١) التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال و هو اجتماع الحكمين المتضادين و عدم الجدوى في كون موردهما موجهاً بوجهين في دفع [رفع] غائلة اجتماع الضدين أو عدم لزومه، و إن تعدد الوجه [الجهة] يجدي في رفعها [دفعها] و لا يتفاوت [و لا تفاوت] في ذلك أصلًا وجود المندوحة و عدمها و لزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا
(١) حاصل التحقيق: إنّ المندوحة لم تكن معتبرة فيما هو المهم في محل النزاع، و تفصيله: إنّ الكلام يكون في مقامين أحدهما: مقام الجعل و إنشاء الحكم، ثانيهما: مقام الإطاعة و امتثال العبد، و الكلام في المسألة هو البحث بحسب مقام الجعل و يقال: هل يصح أن ينشئ المولى إيجاباً و تحريماً لفعل واحد له عنوانين و يعامل معه معاملة الموضوعين المستقلين أم لا؟ و بعبارة اخرى هل يكون الاجتماع مستلزماً لاجتماع ضدين في موضوع واحد أم لا؟ و مدعى الامتناع يقول: إنّه في نفسه محال لاستلزامه إنشاء حكمين لموضوع واحد المستلزم لتعلق حب و بغض و إرادة و كراهة بشيء واحد، و هذه المحاذير في نفسها ممتنع مع قطع النظر عن التحسين و التقبيح العقليين، و في هذا المقام لا يختلف الحال بين وجود المندوحة و عدم وجودها، و بعد الفراغ عن هذا المقام و بنينا فيه على الجواز و قلنا بأنّ تعدد العنوان مستلزم لتعدد المعنون فلا يسري أحد الحكمين لموضوع الآخر لأنّ التركب بينهما انضمامي من حيث أنّ الجهتين تقييديتان، يقع الكلام في المقام الثاني: إنّه هل يتوقف الجواز على وجود المندوحة؟ إذ لو لم تكن مندوحة لما تمكن العبد من الامتثال، و بدونها يلزم التكليف بالمحال و هو قبيح عقلًا.