الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤١ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
و لعلّه (١) كان محالًا لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر الى عدم تعلق الإرادة الأزلية به و تعلقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة فيكون العدم دائماً مستنداً الى عدم المقتضي فلا يكاد
على وجود الضد الآخر يكون على تقدير وجود المقتضي لوجود الضد المعدوم بأن كان له الإرادة في الفعل مع بقية الشرائط موجودة حتّى يصح استناد العدم الى الوجود، و أما إذا لم يكن المقتضي موجوداً فإنّ العدم لا يصح استناده الى وجود المانع بل يستند الى عدم وجود المقتضي لأنّ الشيء يستند الى أسبق علله، و رتبة عدم المانع متأخرة عن رتبة المقتضي و الشرط، كما إنّ رتبة الشرط متأخرة عن رتبة المقتضي مثل ما لو لم يتحقق الإحراق في الخشبة لا يقال: الخشبة لم تحترق لوجود الرطوبة فيها بل يقال: إنّها لم تحترق لعدم وجود النار (و ليس المراد من التقدم و التأخر من جهة الزمان فإنّ الرطوبة قد تكون موجودة قبل فقد النار بل المراد الترتب بحسب التأثير).
فعليه إنّ ترك الصلاة إنّما يصح استناده الى وجود الإزالة إذا كانت الإرادة لفعل الصلاة مع بقية الشرائط موجودة، و أمّا إذا فرضنا إنّه لم يكن مُريداً لفعل الصلاة أو إنّ بعض شرائطها كان مفقوداً فلا يقال: إنّ الصلاة ما وجدت لأنّ الإزالة كانت موجودة، فعليه يكون استناد العدم الى الوجود لم يكن فعلياً فلا دور.
(١) هذا وجه آخر لتقريب بطلان الدور و حاصله: يستحيل أن يكون المقتضي للفعل موجوداً عند عدمه دائماً فإذا انعدمت الصلاة ينكشف بذلك عدم تعلق الإرادة الأزلية الإلهية بفعلها و إنّما تعلقت تلك الإرادة بضدها و هو الإزالة، و إرادة العبد دائماً تكون فرع إرادة المولى فالترك يكون دائماً مستنداً الى عدم المقتضي لكونه أسبق العلل كما عرفت، و حينئذٍ يرتفع الدور و معه ينتفي بطلان