الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثاني في أقسام التزاحم
...
من وادٍ واحد و يرتضعان من ثدي واحد و إنّ الكلام هناك هو الكلام هنا، ففي صورة عدم كون أحدهما أهم في التزاحم يحكم بالتخيير مع الإلزام بإتيان أحدهما.
ثم إنّ ما ذكره (رحمه اللّه) من اختصاص التزاحم بصورة توارد حكمين على موضوعين و إنّه لا يشمل ما إذا تواردا على موضوع واحد بأن يكون الفعل مشتملًا لجهة توجب وجوبه وجهة توجب حرمته هو الصحيح لا لما علّله من أنّ: علاج التزاحم في هذه الصورة يرتبط بالمولى و لابتنائه على قول العدلية بضرورة وجود الملاك للحكم، مع أنّ مورد البحث لا يختص بطائفة دون اخرى فأنّ الوجهان ضعيفان، أمّا الأول فإنّ العلاج كُلّه بيد المولى و المجتهد إنما يعالج بما أمره المولى سواءً كان التزاحم لموضوعين أم لموضوع واحد و أمّا الثاني فإنّ الأشاعرة أيضاً ملتزمون بشيء في الحكم لا يعبّرون عنه بالملاك.
بل الوجه الصحيح هو اشتراك المسألة مع الترتب و الموضوع الواحد غير قابل للخطاب الترتبي لأنّ المعتبر فيه إنّه إذا ترك الأهم يمتثل أمر المهم، مع أنّه في الفرض إنّه يختار المهم قهراً و في المسألة يختار الأهم و إلّا فيتخير و هذا لا يتصور في الموضوع الواحد، مضافاً الى أنّه مجرد فرض ليس له واقع في الخارج خصوصاً على مبنى التضادّ في الأحكام كما سيأتي.
الأمر الثاني [في أقسام التزاحم]
في أقسام التزاحم: ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه): إنّ التزاحم في مقام الامتثال يكون في الغالب من جهة عدم القدرة على الإتيان بكلا المتعلقين و قد يكون من