الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٥ - و منها تقسيمه الى النفسي و الغيري
الصيغة بالطلب المطلق فتوهّم منه إنّ مفاد الصيغة يكون طلباً حقيقياً يصدق عليه الطلب بالحمل الشائع، و لعمري إنّه من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق.
فالطلب (١) الحقيقي إذا لم يكن قابلا للتقييد لا يقتضي أن [لا] يكون مفاد الهيئة قابلا له و إن تعارف تسميته بالطلب أيضا و عدم تقييده بالإنشائي لوضوح إرادة خصوصه و أن الطلب الحقيقي لا يكاد
المتعارف عن مفاد الصيغة بأنّه (الطلب) مطلقاً من دون تقييد له بالحقيقي و الإنشائي، و توهّم إنّ مرادهم بذلك هو خصوص الحقيقي الذي هو طلب بالحمل الشائع و إنّه فرد خارجي لا يكون كليّاً حتّى يكون قابلًا للتقييد كما لا يكون له إطلاق، مع إنّ المراد مفهوم الطلب لتعلّق الإنشاء به و الإنشاء لا يتعلّق إلّا بالمفهوم كما هو الحال في جميع موارد الإنشاء و منشأ ما ذهب إليه (قدّس سرّه) هو اشتباه المفهوم بالمصداق الذي قد يقع من الأعلام.
(١) المراد منه مصداق الطلب الذي هو صفة من الصفات النفسانية و هو فرد لا يقتضي الإطلاق و التقييد، إلّا إنّ مفاد الهيئة هو مفهوم الطلب و يعبّر عنه بالطلب الإنشائي و أمّا ما نشاهده من التعبير عن مفهوم الصيغة ب- (الطلب) المطلق من دون تقييد له بالإنشائي فلأجل وضوح إنّ الطلب الحقيقي أمر تكويني غير قابل للإنشاء فلا يتوهم من الإطلاق غير الطلب الإنشائي.
تكرّر هذا النزاع بين العلمين في مفاد الصيغة فالشيخ (قدّس سرّه) يرى إنّه هو الطلب الحقيقي و إنّ الفعل يتصف بالمطلوب حقيقية، و الماتن (رحمه اللّه) يرى إنّه هو الطلب الإنشائي لأنّه هو قابل بالصيغة و الطلب الحقيقي لا ينشأ بالصيغة لأنّه أمر تكويني، و ما وقع منهما غريب فإنّ كلًّا من الطلبين وجود اسمي لا يمكن أن يكون مدلولًا للصيغة الذي هو معنى حرفي فلا بد من أن يكون مفادها النسبة الطلبية، و هل إنّها قابلة للتقيد أم لا؟ فقد تقدم الكلام فيه في مسألة الواجب المشروط.