الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٧ - المناقشة فى ادلة صاحب الفصول
إنّ العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه كما إذا كان بعض مصاديقه محكوماً فعلًا بالحرمة لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها و عدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها، و قد (١) انقدح منه أنّه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح و إنّ دعوى إنّ الضرورة قاضية بجوازه مجازفة كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلًا كما عرفت، نعم (٢) إنّما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في إحداهما و عدم حصوله في الاخرى من دون دخل لها في ذلك أصلًا بل كان بحسن اختيار المكلف و سوء اختياره جاز للآمر أن يصرح بحصول
(١) هذا جواب عن الدليل الثاني و هو: كيف يسوغ العقل السليم للآمر الحكيم الذي يراعي قانون الحكمة أن يقول للعبد: إنّي اريد الحج و اريد المسير الذي يتوصل به الى فعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه بعد فرض وجود مناط الوجوب في كلتا المقدمتين؟ و دعوى: إنّ الضرورة قاضية بجواز تصريحه بذلك مجازفة بالقول، بل الوجدان الصريح يشهد على خلاف ذلك إذ كيف يصح له التصريح بذلك مع أنّ ملاك الوجوب موجود في الجميع على حدٍ سواء، بل الأمر بالعكس و إنّ له التصريح بأنّي اريد منك الحج و اريد منك السير اليه مطلقاً سواء ترتب عليه الواجب أم لم يترتب.
(٢) ذكر في هذا الاستدراك: إنّ هناك فرقاً واحداً بين المقدمتين و هو حصول المطلوب النفسي في إحداهما و عدم حصوله في الاخرى، سواء كان عدم الحصول بحسن اختيار العبد أم بسوء اختياره أم كان ذلك بسبب وجود مانع عنه