الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٥ - فصل اذا نسخ الوجوب
و لا مجال (١) لاستصحاب الجواز إلّا بناءً على جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي و هو ما إذا شكّ في حدوث فرد كلّي مقارناً لارتفاع فرده الآخر و قد حقّقنا في محلّه أنّه لا يجري الاستصحاب فيه ما لم (٢) يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع بحيث عدّ عرفاً (لو كان) إنّه باقٍ لا إنّه أمر حادث غيره.
(١) هذا كلام في المقام الثاني: و هو: البحث عمّا يقتضيه الأصل عند انتفاء الدلالة في كل من الدليلين، و قد يقال بصحة البناء على بقاء الجواز استناداً على استصحابه بعد فرض ثبوت هذا الجواز قبل النسخ و قد يشك في بقائه وجداناً فيستصحب، و فيه: إنّ هذا الاستصحاب غير جارٍ في المقام كما ذكره في المتن لأنّه من استصحاب القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي (و هو ما إذا شك في بقاء الكلي الذي علم حدوثه في ضمن فرد يعلم ارتفاع ذلك الفرد)، و منشأ الشك في بقاءه هو احتمال بقائه في ضمن فرد آخر حدث مقارناً لزوال الفرد الزائل، أو كان حدوثه قبل زوال الفرد السابق فإنّه سيأتي في تنبيهات الاستصحاب إنّ التحقيق (كما عليه المحققين) عدم جريان هذا الاستصحاب إلّا في بعض صوره كما سيأتي التنبيه اليه، و ليس الأصل الجاري في المقام من تلك الصورة.
ثم إنّ في العبارة قصوراً واضحاً نبّه عليه في الحقائق و حق العبارة هو أن يقول: (إلّا بناءً على جريانه في بعض صور القسم الثالث) لما ذكرنا من أنّ القسم الثالث نوعان نوع: لا يجري فيه الاستصحاب و نوع: يجري فيه و إنّ محلّ الكلام من النوع الأول.
(٢) هذا الاستثناء لبيان النوع الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلي