الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - الأمر الثالث تقريب الاقتضاء التضمنى و فساد
الوجوب المركّب من طلب الفعل و المنع عن الترك، و التحقيق (١): إنّه لا يكون الوجوب إلّا طلباً بسيطاً و مرتبة وحيدة
و القائلون بالدلالة اختلفوا فمنهم: من ذهب الى أنّه يدل عليه بالتضمن لأنّ المنع من الترك جزء مفهوم مدلول الأمر أعني الوجوب حسب تعريف جمهور الاصوليين القدماء، و منهم: من ذهب الى العينية فالمنع عن الترك هو عين الأمر بالشيء فهما في الحقيقة شيء واحد على التعبيرين كما هو الحال في المرادفين فقولك (صلّ) لا يختلف عن قولك: (لا تترك الصلاة) فهما يدلّان على مفهوم واحد مثل: الإنسان و البشر يجوز استعمال كل منهما مكان الآخر، نُسب هذا القول الى القاضي و جماعة من المحققين، و هذان القولان في الضد العام هو المهم و أمّا سائر الأقوال التي أشرنا اليها في أول البحث فإنّها ضعيفة جداً يظهر ضعفها من خلال تضعيف القولين.
(١) هذا جواب القول الأول الذي كان مبتنياً على تعريف الوجوب (المشهور عند القدماء) بالمركّب من طلب الفعل الذي هو جنس له و للمندوب، و المنع من الترك الذي هو الفصل المختص بالوجوب.
و حاصل التحقيق: الأحكام الخمسة كلها حقائق بسيطة و حقيقة الوجوب عبارة عن: الطلب و يختلف عن الندب- الذي حقيقته الطلب أيضاً- بالشدة و الضعف، فليس المنع من الترك جزء لمفهوم الوجوب كما إنّ عدم المنع لم يكن جزءاً لمفهوم الندب، سواءً قلنا حقيقة الأحكام أعراض و إنّ الوجوب عبارة عن الإرادة النفسانية أم إنّها امور اعتبارية عقلائية التي هي كلها بسائط مفهوماً و خارجاً فلا يكون لها جنساً و لا فصلًا، فعلى هذا المبنى الوجوب أمر اعتباري منتزع من طلب المولى بداعي البعث.