الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - التفصيل فى وجوب المقدمة بين السبب و غيره
المراد من الجواز جواز الترك شرعاً و عقلًا لزم أحد المحذورين إلّا (١) إنّ الملازمة على هذا في الشرطية الاولى ممنوعة بداهة أنّه لو لم يجب شرعاً لا يلزم أن يكون جائزاً شرعاً و عقلًا لإمكان أن لا يكون محكوماً بحكم شرعاً و إن كان واجباً عقلًا إرشاداً و هذا واضح.
و أمّا (٢) التفصيل بين السبب و غيره فقد (٣) استدل على وجوب
من جواز الترك جوازه شرعاً، و أمّا إذا كان المراد منه جواز الترك شرعاً و عقلًا الذي مرجعه الى عدم الإلزام لإتيان المقدمة، فأحد المحذورين المذكورين في الشرطية الثانية يكون لازماً لا محالة و يكون الدليل تاماً و تكون الملازمة في الشرطية الثانية ثابتة بمقتضى الملازمة في الشرطية الاولى.
(١) و حاصله: إن كان المراد جواز تركها شرعاً و عقلًا كما ذكر في الاستدراك السابق كان لإنكار الملازمة حينئذٍ مجال، إذ لا ملازمة بين عدم وجوب المقدمة و جواز تركها شرعاً و عقلًا لإمكان أن لا تكون المقدمة واجبة شرعاً إيكالًا على إلزام العقل إرشاداً بإتيانها لأجل التمكن من إتيان الواجب النفسي الذي عنه باللابدية العقلية.
[التفصيل فى وجوب المقدمة بين السبب و غيره]
(٢) هذا أحد التفصيلين اللذين ترك ذكرهما و وعد في المتن إبطالهما و هذا موعده، و التفصيل مركّب من دعويين: الاولى: (سلبية و هي) عدم وجوب المقدمة في غير السبب و الثانية: (إيجابية و هي) وجوبها إن كان سبباً، اختاره في المعالم تبعاً للسيد المرتضى (رحمه اللّه)، و نُسب الى البيضاوي و التفتازاني، استدل في المعالم للدعوى الاولى بفقد الدلالات الثلاث، و حيث أنّ الماتن (رحمه اللّه) أجاب عنه في مقدمات المسألة عند إثبات أنّ المسألة عقلية و ليست بلفظية و لهذا اكتفى هنا بذكر دليل الدعوى الثانية و الجواب عنه.
(٣) هذا الدليل لإثبات الدعوى الإيجابية و حاصله: لا ريب في أنّ القدرة