الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - تأسيس الأصل في المقدمة
الشرطية الاولى لا الإباحة الشرعية و إلّا انت الملازمة واضحة البطلان و إرادة الترك عما أضيف إليه الظرف لا نفس الجواز و إلا فمجرد الجواز بدون الترك لا يكاد يتوهم معه صدق القضية الشرطية الثانية
و من أجل ذلك ابتدأ الماتن (رحمه اللّه) أوّلًا بتصليحه ثمّ قام بمناقشته، و الذي يحتاج الى الإصلاح موضعين منه أحدهما: المحتمل في الشرطية الاولى أعني: (لو تجب المقدمة لجاز تركها) اثنان احتمال الأوّل: أن يكون المراد من الجواز الإباحة الشرعية التي هي أحد الأحكام الخمسة و يعبّر عنه بالجواز بالمعنى الأخص، الاحتمال الثاني: عدم المنع الشرعي و يعبر عنه بالجواز بالمعنى الأعم في مقابل الحرام، و المتعين هو إرادة المعنى الثاني لأنّ إرادة المعنى الأول يكون مستلزماً للكذب إذ لا ملازمة بين عدم الوجوب و الإباحة الشرعية إذ قد يكون محكوماً بغير الوجوب و الإباحة، أو لم يكن محكوماً بحكم بناءً على إمكان خلو الواقعة عن الحكم ظاهراً.
ثانيهما: التنوين في قول المستدل: (حينئذٍ) يكون عوضاً عن المضاف اليه المحذوف ففى المعالم ذكر: إنّ المحذوف هو (جواز الترك)، و احتمل السبزواري أن يكون المحذوف: (الترك أي حين ما ترك المكلّف المقدمة خارجاً يلزم أحد محذورين على سبيل منع الخلو، و الماتن (رحمه اللّه) اختار الثاني لأنّ التالي لزوم التكليف بما لا يطاق- إنّما يلزم إذا تحقق الترك خارجاً و إلّا فبمجرد جواز الترك مع عدم تحققه خارجاً إن بقي الواجب النفسي على وجوبه فتكون الشرطية الثانية كاذبة.
أقول: إنّ المناسب للمحذور الأوّل لزوم التكليف بما لا يطاق إن يقدر (الترك كما ذكره الماتن بنفس التعليل، و المناسب للمحذور الثاني (خروج الواجب المطلق الخ) أن يقدر جواز الترك لأنّ مجرد جواز الترك لا يجتمع مع بقاء الواجب النفسي على وجوبه و لا حاجة الى الترك في الخارج.