الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - تأسيس الأصل في المقدمة
ما لا (١) يخفى: فإنّ الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين و لا يلزم [منه] أحد المحذورين فإنّه و إن لم يبق له وجوب معه إلّا إنّه كان ذلك بالعصيان لكونه (٢) متمكناً من الإطاعه الإتيان و قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم إتيانها إرشاداً الى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب، نعم (٣) لو كان
(١) هذا جواب الدليل و حاصله: إنّا نختار في الشرطية الثانية الشق الثاني و لا يلزم من ذلك خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً لأنّ عدم بقاء الوجوب لذي المقدمة عند ترك المقدمة لا يوجب خروج الواجب المطلق عن وجوبه و انقلابه الى الواجب المشروط، غايته: إنّ وجوبه سقط بالعصيان و هو من مسقطات التكليف، فعدم منع الشارع عن ترك المقدمة لا يسوّغ له ترك الواجب النفسي الذي كان بإمكانه إتيانه بسبب مقدمته التي لم يوجبها الشارع تكليفاً لأنّ العقل حكم بلزوم إتيانها و المكلّف بسوء اختياره لم يمتثل التكليف النفسي المطلق، هذا الجواب مقتبس من تقريرات الشيخ (قدّس سرّه) عبارة المتن: (لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين و لا يلزم منه أحد المحذورين) فيه إشكال واضح، و الصحيح أن يقول: (إنّا نختار الثاني و لا يلزم المحذور الثاني).
(٢) تعليل لعدم لزوم المحذور الثاني باختيار الشق الثاني من الشرطية، و قد تقدم تقريره و حاصل التعليل: الفعل مقدور للفاعل بواسطة إتيان مقدمته و المقدور بالواسطة مقدور و المقدمة و إن لم تكن واجبة شرعاً إلّا إنّ العقل ألزمه بإتيانها، و هذا ينافي ما استشهد على دعواه من وجوب المقدمة شرعاً بالوجدان الذي أشرنا الى أنّه يذكر ما ينافي ذلك.
(٣) هذا الاستدراك لبيان إنّ ما ذكر في الجواب مبني على أن يكون المراد