الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - حكم الاضطرار به سوء الاختيار
بسوء الاختيار، إن قلت (١) كيف لا يجديه و مقدمة الواجب واجبة؟
قلت (٢): انّما يجب المقدمة لو لم تكن محرمة و لذا لا يترشّح الوجوب من الواجب إلّا على ما هو المباح من المقدمات دون المحرمة مع اشتراكهما في المقدمية، و إطلاق (٣) الوجوب (و أهمية الواجب) بحيث ربّما يترشح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها إنّما هو فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة و المفروض هاهنا و إن كان ذلك إلّا إنّه كان بسوء الاختيار و معه لا يتغيّر عما هو عليه من الحرمة و المبغوضية.
يكون مأموراً به بالأمر النفسي كما يظهر من الشيخ (قدّس سرّه)، إنّما يصح في فرض عدم كون الابتلاء بالحرام بسوء الاختيار و إذا كان بذلك كان مبغوضاً و المبغوض لا يقع مأموراً به لأنّ التخلص من الحرام: هو الترك لا الخروج، فهو كبقاء التصرّف في مال الغير بدون رضاه.
(١) حاصل الإشكال: إنّ التخلص من الحرام واجب يقيناً و الخروج مقدمة له فبناء على وجوب المقدمة يكون الخروج واجباً غيرياً بحكم العقل، و حكمه غير قابل للتخصيص.
(٢) حاصل الجواب: إنّ الوجوب يترشح الى مقدمته المباحة (على القول بالملازمة التي عرفت عدم ثبوتها)، و المقدمة المحرمة و ان اشتركت مع المباحة في المقدمية و حصول الغرض بها و سقوط الأمر بإتيانها، إلّا إنّها حيث كانت مبغوضة فلا يمكن أن تتصف بالوجوب لأنّ المبغوضية مانعة عن اتصافها بالوجوب.
(٣) إن قلت: إنّ المقدمة المحرمة إن كانت منحصرة لا بدّ أن يتصف بالوجوب الغيري لأنّ انحصارها يرفع مبغوضيتها فلا فرق بينها و بين المباحة في