الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠١ - الجواب عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له إنّما يؤكّد إيجابه لا إنّه يوجب استحبابه أصلًا و لو بالعرض و المجاز إلّا على القول بالجواز، و كذا فيما إذا لازم مثل هذا العنوان فإنّه لو لم يؤكّد الإيجاب لما يصح الاستحباب إلّا اقتضائياً بالعرض و المجاز فتفطّن
المكروهة) يجري في هذا النقض أيضاً بلا إشكال بخلاف ما ذكره في الجواب عن القسم الأول لأنّه في فرض عدم وجود البدل لتلك العبادة و انطباق عنوان راجح على الفعل تختلف حاله عمّا كان عليه النقض السابق، ففي القسم الأول من ذلك النقض كان كلًا من الفعل و الترك منطبقاً عليه عنوان ذا مصلحة و تكون حاله حال المتزاحمين، غايته إنّ الترك كان أرجح من دون أن يكون في الفعل منقصة، و في هذا النقض يكون متعلق الوجوب و الاستحباب شيئاً واحداً و هو الفعل، فلا يكون صغرى للتزاحم بل لا بد من البناء على تأكّد الوجوب نظير تعلق النذر بالواجب، فعلى القول بالامتناع في مسألة الاجتماع لا يصح أن يقال: إنّ الصلاة مستحبة جماعة و لو مجازاً لاستلزامه اجتماع الضدين في واحد، و على القول بالجواز يصح لأنّ الوجوب قد تعلق بعنوان و الاستحباب بعنوان آخر و تعددهما موجب لتعدد المعنون.
إلّا إنّه لا يخلو من إشكال بناء على اعتبار المندوحة في المسألة، و مفروض الكلام هو الواجب الذي لا بدل له فيكون محل الكلام خارجاً عن مورد الجواز في المسألة، و مثل انطباق عنوان راجح على الواجب ما إذا كان الاستحباب متعلقاً بعنوان ملازم للعبادة، ففي هذا الفرض أيضاً لا بد من الالتزام إمّا بتأكّد الوجوب بذلك أيضاً و إمّا بأنّ الاستحباب حكم اقتضائي و ليس بفعلي، و حينئذٍ يكون الحكم بالاستحباب بالعرض و المجاز، فقد تحصّل من مجموع ما ذكرنا بطلان الاستدلال على الجواز بالنقض بالعبادات المكروهة و المستحبّة.