الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - مختار المصنف
و الآخر بالعصيان بمجرد الإتيان ففي أىّ مقام اجتمع الحكمان في واحد؟ و أنت (١) خبير بأنّه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت من أنّ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجوداً و لا ماهية لا تنثلم به وحدته أصلًا و أنّ المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات و أنّها إنّما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبادات لا بما هي على حيالها و استقلالها، كما (٢) ظهر ممّا
و المعصية بفعل واحد و هو الإتيان بالمجمع، و سقط عنه التكليفان أحدهما بالإطاعة و الآخر بالعصيان، ففي هذه المرحلة من الحكم أيضاً لم يلزم اجتماع الضدين و ليس هناك مقام ثالث اجتمع فيه الضدان.
(١) هذا جواب عن الإشكال و حاصله: إنّ محذور اجتماع الضدين لازم لا محالة و لم يرتفع بذلك إلّا أن ينضمّ الى هذا البيان أحد دعويين هما: إنّ متعلق الحكم هو نفس العنوان لا المعنون، أو إنّ تعدد العنوان مستلزم لتعدد المعنون، أمّا الدعوى الاولى فقد عرفت بطلانها في المقدمة الثانية و عرفت أن متعلق الحكم و جميع الآثار العقلية و العادية هو المعنون، و العنوان أخذ آلة للحاظ المتعلق و حاكياً عنه لا بما إنّه مستقل في قبال المعنون.
و أمّا الدعوى الثانية فقد عرفت بطلانها في المقدمة الثالثة من أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون، لا وجوداً كما هو واضح و لا ماهية لأنّ الماهية أمر اعتباري تابع للوجود، و حيث ثبت بطلان الدعويين ثبت لزوم المحذور في كلتا المرحلتين (مرحلتي الجعل و الامتثال).
(٢) هذا دليل آخر للجواز حُكي عن المحقق القمي (رحمه اللّه) و ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه) بتقريب غير التقريب المذكور في المتن، توضيح التقريب المذكور في