الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - بعض ادلة المجوزين و المناقشة فيه
التصرف و التأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ضرورة إنّ الظهور لا يصادم البرهان مع أنّ (١) قضية ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد و لا يقول الخصم بجوازه كذلك بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين و بوجهين فهو أيضاً لا بدّ من التفصّي عن إشكال الاجتماع فيها لا سيما إذا لم يكن هناك مندوحة كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها فلا يبقى له مجال
للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلًا كما لا يخفى،
لا يصادم الدليل القطعي، فإذا اتفق ما ظاهره كذلك لا بد من رفع اليد عن الدليل الظني و تأويله على نحو ترتفع المنافاة بينه و بين ذلك الدليل القطعي، و لذلك نظائر سيأتي الإشارة الى بعضها في بحث القطع، و محلّ الكلام من تلك الموارد فاستحالة اجتماع الضدين من البديهيات بحكم العقل و ثبوت التضاد بين الأحكام الخمسة كلها أيضاً ثابت بالقطع كما تقدم، فإذا عثرنا على موارد ظاهرها على خلاف ذلك لا بد من رفع اليد عن ذلك الظاهر، و توجيهه على نحو ترتفع المنافاة بينه و بين البرهان العقلي القطعي.
(١) البيان الثاني للجواب الإجمالي هو: إنّ جميع الموارد التي ذكرت في الدليل كلّها خارجة عمّا هو محل الكلام في المقام، فإنّ محل الكلام هو ما إذا اجتمع الأمر و النهي في واحد له عنوانان و جهتان، و تلك الموارد كلها ذات جهة واحدة و عنوان واحد و قد تعلق به حكمان، فالقائل بالجواز أيضاً لا يقول بجوازه فهو مكلّف بالجواب عنه كالقائل بالامتناع، خصوصاً العبادات المكروهة التي لا بدل لها كصوم يوم عاشوراء، فهو على خلاف ما اشترطوا به في المسألة من اعتبار المندوحة في مورد البحث، و هذا أيضاً إشكال آخر يجب الإجابة عنه.