الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٤ - اما الاول و هو اشكال
...
الثانية: إنّ الأمر المتوجه الى المقدمة إنّما هو لأجل التوصل الى امتثال ذيها فيكون الإتيان بها بداعي المطلوب النفسي فلا بد من أن يكون أمرها توصّلياً و إنّ العبادية مختصة بالأوامر النفسية، مع أنّ الطهارات الثلاث عبادة يعتبر في وقوعها التقرّب و هذا هو الإشكال من الناحية الثانية.
و ذكر المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) وجهاً آخر لإثبات توصّلية الأمر الغيري و هو: إنّ الأمر الغيري كما يكون تابعاً للنفسي في الوجود يكون تابعاً له في المحركية أيضاً، و حيث أنّ محركيته غير مستقلّة فلا يصلح للتقرب به [١]، و كلامه هذا يشبه ما قيل من أنّ الممكن كما هو غير مستقل في الوجود كذلك يكون غير مستقل في الفاعلية بل الفاعل الحقيقي ما قيل من أنّ الممكن كما هو غير مستقل في الوجود كذلك يكون غير مستقل في الفاعلية بل الفاعل الحقيقي هو واجب الوجود، و فيه: مضافاً الى بطلان المقيس عليه أصل القياس باطل لأنّ الأمر النفسي ليس بفاعل بل الفاعل هو المكلّف.
و للشيخ الأعظم (قدّس سرّه) تقرير آخر للإشكال ذكره في كتاب الطهارة يمكن أن يعتبر إشكالًا على عبادية الطهارات من الناحية الثالثة و هو: إنّ امتثال الأمر الغيري يتوقف على كونه مقدمة (بمعنى كونه رافعاً للمانع) و مقدميته متوقفة على إتيانه عبادة إذ لا شك في أنّ نفس أفعال الوضوء من الغسلات و المسحات لم تكن مقدمة للصلاة، فإنّها ليست برافعة للحدث و لا مبيحة للصلاة بل المقدمة الوضوء المتعبّد به، و العبادية متوقفة على الأمر إذا لا ينفع شيء عبادة إلّا بقصد امتثال أمره، فتوقف رافعيتها للحدث على أن تكون عبادة، و عباديتها تتوقف على الأمر
[١]- نهاية الدراية: ج ١، ص ١٩٧.