الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤١ - و منها إنّ دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة
القوانين بأنّه مطلقاً ممنوع لأنّ في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعين، و لا يخفى (١) ما فيه فإنّ الواجب و لو كان متعيناً ليس إلّا لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون أن يكون في تركه مفسدة كما إنّ الحرام ليس إلّا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه و لكن (٢)
في ارتكاب الحرام مفسدة كذلك فيترك الواجب تكون مفسدة، و العقل يحكم بلزوم ترجيح أقل المفسدتين و هو يختلف بحسب الموارد، فالمرجح بنحو الكلي و على نحو العموم ممنوع و إنّما قيد الواجب بالمعين لأنّ في ترك الواجب المخير بأن ترك بعض الأبدال و أتى بالبدل الآخر لا مفسدة فيه، فالإشكال على الجواب صغروي.
(١) هذا جواب الإيراد و هو إنّه بناءً على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد إنّ في فعل الحرام مفسدة كما إنّ في فعل الواجب مصلحة سواءً كان الواجب معيّناً أم مخيّراً، فما ذكر في الترجيح هو الصحيح.
(٢) هذا شروع في الإجابة عن المرجح بوجوه أربعة حاصل الوجه الأول:
إنّ ترجيح دفع المفسدة على جلب المنفعة على نحو الإطلاق و كقاعدة كلية عند العقل و الشرع ممنوع، بل يختلف ذلك بحسب الموارد و الحالات كما يظهر ذلك بمراجعة العقلاء، فربّ مصلحة يكون جلبها أهم عند العقلاء من دفع مفسدة و لهذا نراهم يتحملون الأضرار و المفاسد من أجل تحصيل منفعة أهم، كما إنّ في الأحكام الشرعية نرى تقديم الشارع بعض المصالح على بعض المفاسد فحفظ بيضة الإسلام في الشرع أهم من ذهاب النفس و إنقاذ الغريق أهم من التصرف في أرض الغير، فلا بد من ملاحظة النسبة بين المصلحة و المفسدة و اختيار ما هو الأهم منهما ففي باب التزاحم لم يذكر أحد من المرجّحات تقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة.