الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - الأمر الثالث تقريب الاقتضاء التضمنى و فساد
أكيدة من الطلب لا مركباً من طلبين، نعم (٢) في مقام تحديد تلك المرتبة و تعيينها ربما يقال الوجوب يكون عبارة عن طلب الفعل
مع المنع عن الترك و يتخيل منه أنّه يذكر له حداً فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب و مقوماته بل من خواصه و لوازمه بمعنى إنّه لو التفت الآمر الى الترك لما كان راضياً به لا محالة و كان يبغضه البتة، و من (١) هنا انقدح أنّه لاوجه لدعوى العينية ضرورة إنّ اللزوم يقتضي الاثنينية لا الاتحاد و العينية، نعم (٢) لا بأس بها بأن يكون المراد بها أن
(٢) استدرك عمّا ذكره في تحقيقه بأنّ: (المنع من الترك) و إن لم يكن جزءاً لمفهوم الوجوب و إنّه ليس في نفس الحاكم طلبان أحدهما إيجابي متعلق بالفعل و الآخر سلبي متعلق بالترك، بل هناك في نفسه طلب واحد شديد و لكن لازم طلب الأكيد و الشوق الشديد يكون المنع عن ترك المطلوب أي: بعد التفاته لا يكون راضياً به، بل هو يبغضه أشد البغض فهو لازم طلبه و من خواصه قد توهم إنّه فصله و جزء مفهومه غافلون عن أنّ المحدود بسيط ليس له جنس و لا فصل، فقد تحصل من ذلك بطلان القول بأنّ الأمر بالشيء يدل على المنع و النهي عن ضده العام تضمناً.
(١) هذا جواب دليل القائل بالعينية بدعوى: إنّ النهي عن الترك و إن كان يحسب الظاهر يختلف عن طلب الشيء مفهوماً و لكنهما بحسب الخارج متحدان و مترادفان كما هو الحال بالنسبة الى الإنسان و الحيوان الناطق، فيصح إطلاق كل منهما مكان الآخر.
و الجواب: إنّ المنع من الترك كما ذكرنا من خواص مفهوم الوجوب و لوازمه و ذلك يقتضى الاثنينية لا الاتحاد إذ لا يعقل اتحاد اللازم و الملزوم خارجاً.
(٢) استدرك عن الجواب بأنّ: في مورد الوجوب لم يكن إلّا طلب واحد