الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٨ - الامر الرابع ثمرة النزاع في مسألة الضد
النهي عن الضد بناءً على الاقتضاء بضميمة أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد ينتج فساده إذا كان عبادة، و عن (١) البهائي (رحمه اللّه) إنّه أنكر الثمرة بدعوى إنّه لا يحتاج في استنتاج الفساد الى النهي
و قد يستشكل في هذه الثمرة: بأنّه على القول بالاقتضاء من باب المقدمية الذي عليه المشهور لا محالة يكون النهي المتعلق بالضد مقدمياً غيرياً، فكما إنّ الأمر الغيري لا يكون مقرّباً و لا يثاب عليه كذا النهي الغيري لا يكون مبعّداً و لا يعاقب عليه، و حينئذٍ إذا تعلق النهي الغيري بالعبادة لا بد و أن تكون صحيحة فتسقط الثمرة لأنّ الضد العبادي يكون صحيحاً على كلا القولين، نعم على القول بالملازمة يكون النهي نفسياً و متضمناً للمبغوضية المنافية مع التعبّد و التقرب فيكون الضد العبادي باطلًا، إلّا إنّ القائل بالاقتضاء من باب الملازمة شرذمة قليلون.
و يمكن الجواب عنه بما تقدم في المسألة السابقة: من أنّ الإقدام بمقدمة الواجب يصدق عليه الشروع في إطاعة الأمر النفسي و يكون تقرّباً و يثاب عليه، فعليه لا مانع من أن يكون الشروع في النهي الغيري يصدق عليه الشروع في عصيان النهي النفسي و يستحق عليه العقاب للمبغوضية فتصح الثمرة.
(١) أشكلوا على الثمرة بوجوه منها ما عن شيخنا البهائي (رحمه اللّه): إنّ ضد المأمور به الأهم إن كان عبادة لا بد و أن تكون باطلة، سواءً قلنا بالاقتضاء أم لم نقل به لأنّه على القول بعدم الاقتضاء و إن لم يكن الضد منهياً عنه و لكنه ليس غير مأمور به أيضاً لسقوط أمره بسبب مزاحمة الأهم له، فلا مصحح لعبادية تلك العبادة فإنّ المصحح لها هو الأمر الذي قد فرض سقوطه فعلى القولين يكون الضد العبادي باطلًا، أمّا على القول بالاقتضاء فلأجل الحرمة و أمّا على القول بعدم الاقتضاء فلفقد الأمر المصحح.