الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٩ - تأسيس الأصل في المقدمة
حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدمة فالأصل عدم وجوبها، و توهم (١) عدم جريانه لكون وجوبها على الملازمة من قبيل لوازم الماهية غير مجعولة و لا أثر آخر مجعول مترتب عليه و لو كان لم يكن بمهم هاهنا مدفوع (٢) بأنّه و إن كان غير مجعول بالذات لا بالجعل البسيط الذي
الغيري في المسألة الفقهية، فإنّ الوجوب لم يكن حادثاً للشيء قبل حدوث وجوب المقدمة و بعد حدوثه يشك في وجوب مقدمة فيستصحب عدمه.
(١) هذا أحد الإشكالين على جريان الأصل في المسألة الفقهية و حاصله:
يعتبر في الاستصحاب أن يكون حكماً شرعياً تكليفياً أو وضعياً أو موضوعاً ذا أثر شرعي، و هذا الشرط مفقود في محل الكلام.
أمّا عدم كونه حكماً شرعياً فقد يتوهم إنّ الوجوب الغيري حكم شرعي كسائر الأحكام الشرعية و هو في غير محله لأنّ الوجوب الغيري يختلف عن سائر الأحكام التي هي أحكام شرعية بالحمل الشائع بخلافه فإنّه من قبيل لوازم الماهية و هي كنفس الماهية غير قابلة للجعل التشريعي، فإنّ هناك جعل واحد منتسب الى الماهية بالذات و إلى لازمها بالعرض، و أمّا عدم كونه ذا أثر شرعي فلأنّه لم يترتب عليه أثر شرعي إلّا في بعض الموارد قد يترتب أثر جزئي مثل تعلق النذر به، و وجود تلك الآثار الجزئية في بعض الموارد لا يصح جريان الأصل فيه بالنسبة الى جميع الموارد.
(٢) هذا جواب الإشكال و حاصله: إنّ وجوب المقدمة (على القول به) و إن كان من لوازم الماهية و لوازم الماهية غير قابلة للجعل لا تأليفاً أي: بمفاد كان الناقصة و لا بسيطاً أي: بمفاد كان التامة، إلّا أنّه قابل للجعل التبعي العرضي فوجوبها تابع لوجوب ذي المقدمة، فلا مانع من استصحاب عدم ذلك الوجوب العرضي، و فيه: