الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - بقاء المضطر اليه به سوء الاختيار
بواسطة تمكنه ممّا هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر و يتخلص بالخروج أو يختار ترك الدخول و الوقوع فيهما لئلّا يحتاج الى التخلص و العلاج، إن قلت: (١) كيف يقع مثل الخروج و الشرب ممنوعاً عنه
للنجاة بترك الاقتحام في الهلكة لا يصدق عليه: إنّه ترك شرب الخمر إلّا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع)، نقول: هذا لا ضير فيه بعد فرض تحقق المقصود من جهة وجود القدرة المعتبرة في التكليف بالنسبة الى الفعل لأنّه كان بإمكانه إتيان ما يكون به الهلاك، أو دخول الدار المغصوبة و بالنسبة الى الترك لأنّه بإمكانه كان ترك ما به يكون الهلاك و ترك الدخول حتى لا يحتاج الى التخلص، و بالجملة القدرة التي هي بمعنى: إن شاء فعل و إن شاء ترك موجودة فيهما على حدٍّ سواء.
[بقاء المضطر اليه به سوء الاختيار]
(١) حاصل الإشكال: إنّ المقدمية للواجب لا بد أن تكون رافعة للمبغوضية و إن كان بسوء الاختيار، و بيانه: إنّ دعوى المنع الشرعي و استحقاق العقاب عقلًا على الخروج و على شرب الخمر لا يجتمع مع القول بوجوب ذي المقدمة أي:
التخلص من الغصب و النجاة من الهلكة إذ لا يمكن امتثالهما في الفرض لصيرورتهما ممتنعين شرعاً، و الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا أو عادة فلا يمكن توجيه الخطاب الإيجابي إليهما بعد فرض حرمة مقدمتهما، و حينئذٍ لا بد من الالتزام بأحد أمرين أحدهما: استحقاق العقاب على الخروج و عدم وجوب التخلص من الغصب في محل الكلام، و حرمة شرب الخمر و عدم وجوب النجاة من التهلكة في المثال، ثانيهما: الالتزام بوجوب التخلص و النجاة و عدم حرمة مقدمتهما، لا سبيل الى الأول بالاتفاق فيتعين الثاني بالقطع، و إن فرض أنّ وقوعه في المحذورين كان بسوء الاختيار فيكون النهي ساقطاً و حال ما فرض حال من توسط الأرض أو وقع في المهلكة لا بسوء الاختيار.