الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - ثمرة البحث في المقدمة الموصلة
و إلّا لم يكن الفعل المطلق محرماً فيما إذا كان الترك المطلق واجباً لأنّ الفعل أيضاً ليس نقيضاً للترك لأنّه أمر وجودي و نقيض الترك إنما هو رفعه و رفع الترك إنّما يلازم الفعل مصداقا و ليس عينه فكما إنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل فكذلك تكفي في المقام، غاية (١) الأمر إنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل فقط و أمّا النقيض للترك الخاص فله فردان و ذلك لا يوجب فرقاً فيما نحن بصدده كما لا يخفى.
القول بالمقدمة الموصلة فلأنّ فعل الضد (الصلاة) و إن لم يكن نقيضاً للترك الموصل الذي هو مقدمة لفعل الضدّ الأهم و يكون واجباً على الملازمة، إلّا إنّه فرد له و مصداق للنقيض، لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه و نقيض الترك الموصل يكون أعم من فعل الصلاة و الترك الآخر الذي لم يكن في ضمن الصلاة، لأنّ نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم فاللاإنسان أعم من اللّاحيوان ففعل الصلاة يكون مصداقاً من نقيض ترك الصلاة الموصل لا عينه، و هذا يكفي في ثبوت الحرمة لها إذ لا يعتبر فيه أن يكون عين النقيض، و إلّا لزم أن لا تكون الصلاة باطلة و إن قلنا بوجوب المقدمة مطلقاً لأنّ فعل الصلاة لم يكن نقيضاً لتركها فإنّ نقيض كلّ شيء رفعه ففي الحقيقة يكون النقيض ترك ترك الصلاة، نعم هو لازم النقيض و فيما نحن فيه أيضاً كذلك فإن قلنا ببطلان الصلاة على ذلك القول لا بد من القول به على هذا القول.
(١) نعم هناك فرق واحد بين القولين و هو: على القول بوجوب المقدمة مطلقاً يكون للنقيض مصداقاً واحداً. و على القول بالمقدمة الموصلة يكون له مصداقاً و هذا الفرق لا يوجب اختلافاً للحكم بينهما، فالصلاة تكون باطلة على كلا القولين و تكون الثمرة ساقطة.