الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٩ - تنبيه
...
يكون الأسبق زماناً مقدّماً، سواءً كانت القدرة المأخوذة فيهما عقلياً أم شرعياً لصيرورة خطاب الأسبق فعلياً قبل فعلية مزاحمة، فلا عذر له في تركه خصوصاً مع احتمال فوات الواجب في ظرفه، هذا إن لم يكن المتأخّر أهم من المتقدم و إلّا فاللازم حفظ قدرته له، و بالجملة إنّ الترجيح بالأهمية مقدم على الترجيح بالزمان.
تنبيه:
فرّق المحقق النائيني (رحمه اللّه) بين الواجبين المتزاحمين يكون كلّ منهما مشروطاً بالقدرة الشرعية و الواجبين المتزاحمين يكون كلّ منهما مشروطاً بالقدرة العقلية، ففي الأول: يقدم الأسبق زماناً على المتأخر زماناً و إن كان المتأخر أهمّ من المتقدم، و مثّل له بما إذا كان نادراً صوم يوم الخميس و نادراً صوم يوم الجمعة و قد وقعت المزاحمة بينهما، فالترجيح لصوم يوم الخميس و إن كان صوم يوم الجمعة أهم (بناءً على اعتبار القدرة الشرعية في متعلق النذر لأنّ النذر يتبع قصد الناذر و ما قصده الناذر بحسب طبعه: المقدور الفعل)، و في الثاني: يقدم الأهم و إن كان زمان إتيانه متأخراً عن المهم مثل ما إذا وقعت المزاحمة بين القيام حال القراءة و بين القيام قبل الركوع، فإنّ الثاني يقدم لركنيته فهو في زمان القراءة مخاطب:
(احفظ قدرتك).
وجهه: إنّ في الصورة الاولى تكون القدرة معتبرة في كل من الواجبين شرعاً، و حيث أنّه غير قادر على إتيانهما فليس هناك إلّا ملاك واحد يجب تحصيله، و العقل يحكم بصرف قدرته في المتقدم منهما من دون لحاظ الأهمية لأنّ لحاظها يكون فيما إذا كان هناك ملاكان لا ملاك واحد، و حيث أنّه لا مانع