الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩١ - الأمر الرابع إذا لم يكن لأحد المتزاحمين مرجح من المرجحات المتقدمة
...
واحد لأنّه لم يرتكب إلّا معصية واحدة.
و فصّل المحقق النائيني (رحمه اللّه) بين التخيير في المشروطين بالقدرة الشرعية و بين التخيير في المشروطين بالقدرة العقلية، ففي الفرض الأول يستكشف العقل خطاباً تخييرياً من الشارع بعد سقوط الخطابين، و في الفرض الثاني يقيد إطلاق كل خطاب بعدم فعل الآخر من دون أن يسقط الخطابان.
و فيه: إنّ مقتضى دليل كل واجب مع قطع النظر عن دليل واجب آخر: إنّه واجب تعييني له ملاك مستقل كما له خطاب مستقل، غايته: إنّه عند اشتغال المكلف بفعل الآخر لا يتمكن من فعله فلا بد من أن يكون خطابه مقيّداً بعدم إتيان الآخر دائماً، و ليس هناك مورد يستكشف فيه خطاب تخييري فالتخيير يكون حكم العقل دائماً، و قد تقدم إنّ الحاكم في مسألة استحقاق العقاب هو العقل و الموضوع لحكمه هو الطغيان على المولى من دون أن يكون للخطاب- بما هو جعل و إنشاء و تشريع- تأثير في ذلك، و المفروض في محل الكلام: إنّ الصادر من العبد طغيان واحد كان بإمكانه التخلص من تبعته لا طغيانان نظير الاضطرار الى ترك امتثال أحد التكليفين الفعليين و قد تركهما معاً، فإنّه لا يحكم العقل إلّا باستحقاق عقاب واحد.
هذه هي عمدة مباحث التزاحم و هناك أبحاث جانبية تركناها خوفاً من الإطالة، و فروع يبحث عنها في الفقه.