الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - فصل لا يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
نعم (١) لو كان المراد من لفظ الأمر: الأمر ببعض مراتبه و من الضمير الراجع اليه بعض مراتبه الأخر بأن يكون النزاع في أنّ أمر
القبح العقلي لا الإمكان إذ لا كلام في إمكانه وقوعاً فضلًا عن إمكانه الذاتي، و مآل الإشكال الى إرجاع البحث الى الإمكان الذاتي و هو بعيد جداً عمّا هو محل الخلاف بين الأعلام، فالصحيح هو عدم الجواز كما عليه اتفاق العدلية و بعض مخالفيهم، و أمّا أكثر المخالفين فقد نُسب اليهم القول بالجواز.
(١) هذا توجيه للمسألة على نحو لا يرد عليها إشكال بأن يقال: المراد من لفظ (الأمر): المرتبة الخاصة من مدلوله و هي مرتبة الإنشاء و من الضمير المرتبة الفعلية من الحكم على نحو الاستخدام، فيكون تحرير المسألة بهذا النحو: هل يجوز للآمر أن ينشأ الحكم بأيّ داعٍ كان مع علمه بعدم تحقق شرط فعليته أم لا؟
و الصحيح في الجواب: الجواز بلا إشكال لوقوع ذلك في الشرعيات و العرفيات كثيراً مثل الأحكام الواقعية التي قامت الإمارة على خلافها، فإنّها تكون باقية على إنشائيتها الى أن يظهر اللّه وليّه الأعظم (عجّل اللّه تعالى فرجه) فيتحقق شرط فعليتها و تصير فعلية تبليغه إيّاها، و أدل دليل على الإمكان هو الوقوع و معه لا حاجة الى إقامة البرهان.
و يمكن أن يقال: إنّ محلّ الكلام يختلف عن التوجيه فإنّ ما ذكره من الأحكام الإنشائية تصير فعلية قطعاً عند بزوغ شمس الهداية و ارتفاع ستر الجهالة، و أين هذا من محل الكلام المفروض فيه العلم بعدم تحقق شرط فعليته الى الأبد، و من أجل هذا الفرق يمكن أن يختلف حكم العقل ويحكم بالقبح في محل الكلام و عدم القبح في تلك الأحكام الواقعية، مضافاً الى أنّه حمل للكلام على خلاف ما هو محل النزاع عندهم؛ فإنّ النزاع هو في الحكم الفعلي لا الإنشائي.