الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠ - الاشكال على واجب المعلق و دفعه
من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق و هو: إنّ الطلب و الإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد فليكن الإيجاب غير منفكّ عمّا يتعلّق به فكيف يتعلق بأمر استقبالي؟ فلا يكاد يصح الطلب و البعث فعلًا
من أهل عصر الماتن (رحمه اللّه) و وافقه بعض الأعلام و حاصله: هو إنّ الطلب و الإيجاب فعل اختياري للآمر حاله حال سائر الأفعال الاختيارية التي لا تصدر إلّا عن الإرادة، غايته: إنّ الإرادة المتعلقة بالطلب يُعبّر عنها ب- (الإرادة التشريعية) و التي تتعلق بالأفعال التكوينية يعبّر عنها ب- (الإرادة التكوينية)، فمتعلق الإرادة التشريعية هو انبعاث المخاطب الى الامتثال و إيجاد داعٍ في نفسه، و متعلق الإرادة التكوينية نفس الفعل الصادر منه، و في كلتا الإرادتين يستحيل الانفكاك عن المراد فإنّ الإرادة (على ما عرفت في بحث الطلب و الإرادة) على ما هو الصحيح هو: الشوق المؤكد المستتبع لحركة العضلات فلا يعقل أن تتعلق الإرادة التشريعية بما هو متأخر زماناً، الإرادة و المراد كالعلّة و المعلول فكما يستحيل انفكاك العلّة التامّة عن المعلول كذلك يستحيل الانفكاك في الإرادة و المراد، بعبارة اخرى: إنّ الطلب و البعث لأجل إيجاد الداعي في المكلّف و لا يمكن حدوث الداعي فعلًا لأمر استقبالي، فإذا امتنع الداعي امتنع البعث امتناع تخلّف الأثر عن المؤثر.