الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢ - الاشكال على واجب المعلق و دفعه
و قد (١) غفل عن أنّ كونه محركاً نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه ممّا لا مئونة له كحركة نفس العضلات أو ممّا له مئونة و مقدمات قليلة أو كثيرة فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له و الجامع أن يكون نحو المقصود، بل (٢) مرادهم من هذا الوصف في تعريف الإرادة
في هذا الوهم ما سمعه من تعريف الإرادة ب-: (الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد) حيث توهّم: أنّه لا بدّ و أن يكون المراد أمراً حالياً لعدم إمكان التحريك بالفعل نحو ما هو متأخر.
(١) هذا هو الإشكال على التوجيه و التنبيه على خطأ الوهم المذكور و هو:
إنّ الإرادة كما تكون محركة نحو أمر حالي لم يتوقف على مقدمة أصلًا كحركة عضو من أعضاء بدنه كاليد و الرجل، كذلك تكون محركة الى ما يتوقف على مقدمة أو مقدمات، و المقدمات أيضاً مختلفة فمنها: ما يقتضي زماناً قصيراً و منها: ما يقتضي زماناً طويلًا ففيما لا يحتاج الى مقدمة لم تكن الإرادة منفكة عن المراد الأصلي و فيما يحتاج الى مقدمة فأيضاً لا تنفك عن المراد التبعي (المقدمة)، فما ذكر في التعريف من استحالة انفكاك الإرادة عن المراد صحيح إلّا إنّ المراد يعمّ الأصلي و التبعي، و الجامع هو: التحريك بالفعل نحو المراد في جميع الموارد.
(٢) هذا تنبيه آخر لبيان غفلة اخرى لأهل النظر و هو: إنّ المراد من التحريك المذكور في التعريف: التحريك بالفعل دائماً و هذا أيضاً غير صحيح، بل المراد منه: التحريك الجامع لما هو تحريك بالفعل أو التحريك في ظرف المراد المتأثر عن الشوق الشديد، فإنّ متعلق الشوق قد يكون أمراً حالياً من دون توقف على مقدمة فيكون التحريك اليه فعلياً، و قد يكون أمراً استقبالياً و متوقفاً