الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١ - الاشكال على واجب المعلق و دفعه
نحو أمر متأخّر. قلت: (١) فيه إنّ الإرادة (٢) تتعلق بأمر متأخّر استقبالي كما تتعلق بأمر حالي و هو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلًا عن فاضل ضرورة (٣) إنّ تحمّل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة و كثير المئونة ليس إلّا لأجل تعلق إرادته به و كونه مريداً له قاصداً إيّاه لا يكاد يحمله على التحمّل إلّا ذلك.
و لعلّ (٤) الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد و توّهم إنّ تحريكها نحو المتأخر ممّا لا يكاد،
(١) شروع في الجواب عن الإشكال بوجهين.
(٢) هذا هو الوجه الأوّل: و حاصله: إنّ الإرادة سواءً كانت تكوينية أم تشريعية كما تتعلق بأمر حالي كذلك تتعلق بأمر استقبالي، و ذلك فيما إذا كانت لمتعلقها مقدمات طويلة الأمد لا يتيسّر الوصول إليه إلّا بعد تمهيد تلك المقدمات، فبالشروع في أول مقدمة يكون مريداً لذيها؛ إذ لو لم يكن مريداً له لما أقدم بإتيان تلك المقدمات و هذا أوضح من أن يخفى على عاقل فضلًا عن الفاضل.
(٣) من الضروري: إنّ الإرادة الى ذي المقدمة تشوّق النفس الى تحصيل المقدمات و تحمّل المصاعب في سبيل الوصول الى تلك الغاية، و لولاها لما أقدم على تلك الأعمال الشاقة و ما خضع لتلك المخاطر، و الهدف السامي يذلّل للإنسان جميع المعضلات.
(٤) هذا توجيه لما أفاده بعض أهل النظر من استلزام الواجب المعلّق الانفكاك بين الإرادة و المراد و هو مستحيل في كلتا الإرادتين و هو: إنّ الذي أوقعه