الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - الامر الرابع ثمرة النزاع في مسألة الضد
عن الضد بل يكفي عدم الأمر به لاحتياج العبادة الى الأمر، و فيه (١): إنّه يكفي مجرّد الرجحان و المحبوبية للمولى كي يصح أن يتقرب به منه كما لا يخفى و الضد بناءً على عدم حرمته يكون كذلك فإنّ المزاحمة على هذا لا توجب إلّا ارتفاع الأمر المتعلق به فعلًا مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة.
(١) هذا جواب إشكال البهائي (رحمه اللّه): و هو إنّ الإشكال مبني على انحصار المصحح للعبادية في الأمر و قد ذهب اليه بعض الأعلام منهم صاحب الجواهر (رحمه اللّه)، إلّا إنّ التحقيق هو عدم انحصار المصحح بالأمر كما تقدم في بحث التعبدي و التوصلي فكما يصح التعبّد بالأمر يصح التعبّد أيضاً بالرجحان أو المحبوبية، فقد ذكرنا هناك إنّ قصد القربة قد يكون بقصد الملاك و قد يكون بالرجحان الذاتي و قد يكون بقصد المحبوبية للمولى، فعلى القول بعدم الاقتضاء إنّ الأمر بالضد العبادي و إن سقط بالمزاحمة إلّا إنّ ملاكه يكون باقياً بناءً على ما هو عليه العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، بل حتى على القول بعدم التبعية كما هو مذهب الأشاعرة فإنّهم و إن لم يقولوا بالتبعية إلّا إنّهم يعترفون بأنّ في الفعل يكون شيئاً يجعله ذا مزيّة و به يتعدّون من الأصل الى الفرع في القياس، فبقصد الملاك تكون العبادة صحيحة و على القول بالاقتضاء لا تكون صحيحة للنهي الكاشف عن المبغوضية و هي لا تجتمع مع التقرب، فالثمرة تكون صحيحة و في محلها.
و للمحقق النائيني (رحمه اللّه) تقريب لإشكال البهائي (رحمه اللّه) لا يمكن دفعه بهذا الجواب و هو: إمّا أن نقول باشتراط صحة العبادة بتعلق الأمر بها و إمّا أن لا نقول، فعلى الأول يقع الضد العبادي باطلًا سواءً قلنا بالاقتضاء أم لم نقل لعدم وجود الأمر المصحح على كل حال، و على الثاني يقع الضد العبادي صحيحاً مطلقاً لأنّه على