الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - الترتب
و لا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار، فإنّه (١) يقال: استحالة طلب الضدين ليس إلّا لأجل استحالة طلب المحال و استحالة طلبه من الحكيم الملتفت الى محاليته لا تختص بحال دون حال و إلّا لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه الى الترتب مع أنّه محال بلا ريب و لا إشكال، إن قلت: (٢) فرق بين الاجتماع في عرض واحد و الاجتماع كذلك فإنّ الطلب في كل منهما في الأول يطارد الآخر بخلافه في الثاني فإنّ الطلب بغير الأهم
(١) هذا جواب الإشكال و حاصله: إنّ محذور استحالة طلب الجمع من جهة عدم إمكان طلب المحال، فالآمر الحكيم الملتفت الى محاليته يستحيل منه الطلب من المكلف مطلقاً سواءٌ كان بسوء الاختيار أم بحسن الاختيار فملاك الاستحالة لا يختص بحال دون حال، فالتعليق على العصيان إن كان رافعاً للمحذور لزم أن يكون رافعاً له في غير حال التعليق على العصيان أيضاً مثل أن يقول: إن ذهبت الى دار زيد فصلّ و طالع في زمان واحد لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد، مع أنّ ذلك محال بلا ريب، فمجرد وقوعه في حال سوء الاختيار لا يكون رافعاً لمحالية المحال.
(٢) هذا إشكال على الجواب و حاصله: إنّ قياس الترتب على تعليق الطلب للضدين في عرض واحد على أمر اختياري يكون مع الفارق، فإنّ التعليق على أمر اختياري طلب الضدين في عرض واحد كما في المثال يطارد كل منها الآخر بخلاف الترتب فإنّه لا مطاردة للطلبين بعد فرض كونهما طوليين؛ لوضوح إنّ أمر المهم لا يطارد الأمر بالأهم لتعليقه على عدم إتيان الأهم إذ لو كان آتياً به لم يكن أمر المهم فعلياً و بعد عصيان أمر الأهم يصير فعلياً فلا مطاردة بينهما.