الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - جواز انحصر به التخلص عن الحرام
أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلص مأموراً به و هو موافق لما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه على ما في تقريرات بعض الأجلة، لكنه لا يخفى إنّ ما به التخلص عن فعل الحرام أو ترك الواجب إنّما يكون حسناً عقلًا و مطلوباً شرعاً بالفعل و إن كان قبيحاً ذاتاً إذا لم يتمكن المكلف من التخلص بدونه و لم يقع بسوء اختياره، إما (١) في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام، و إمّا (٢) في الإقدام على ما هو قبيح و حرام لو لا إنه به التخلص بلا كلام كما هو المفروض في المقام ضرورة تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره، و بالجملة (٣) كان قبل ذلك متمكناً من التصرف خروجاً كما يتمكن منه دخولًا
الشرط الثاني: أن لا يكون اضطراره الى تلك المقدمة بسوء الاختيار، و إلّا فلا يترشح الوجوب الغيري إليها، ثم إنّ سوء الاختيار يتحقق في ضمن أحد أمرين:
(١) الأمر الأول: هو الاقتحام في الأرض المغصوبة و البقاء فيها و الاستمرار على فعل الحرام و إدامة التصرف في مال الغير عدواناً الذي يكون حراماً و التخلص منه و ترك العدوان واجباً، و الاستمرار على البقاء ترك للتخلص الواجب و ترك الواجب حرام.
(٢) أمر الثاني هو الإقدام على ما هو قبيح عقلًا و محرّم شرعاً و هو التصرف في مال الغير من غير رضاه، فالخروج مع قطع النظر عن مقدميته للتخلص من الحرام يكون تصرفاً في مال الغير و قبيحاً، و المفروض إنّ تركه كان مقدوراً له قبل أن يقتحم بسوء اختياره.
(٣) محصل الإشكال على استدلال الشيخ (قدّس سرّه): كما إنّ الدخول كان مقدوراً