الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - المقدمة الثالثة عدم ايجاب تعدد الوجه لتعدد المعنون
التفريق بين مواردهما لأنّ العنوانين إن كانا من الماهيات الحقيقية الخارجية لا محالة يكون تعدد العنوان موجباً لتعدد المعنون، لأنّ الوجود الواحد لا يكون له إلّا ماهية واحدة و يستحيل أن يكون له ماهيتان فاجتماع الماهيتين كاشف عن تعدد الوجود، و إن كانا من الماهيات و العناوين الانتزاعية الاعتبارية التي لا تأصّل لها إلّا من جهة منشأ انتزاعها كالفوقية و التحتية و المقدمية و المؤخرية فإنّ تعددها لا يوجب تعدد المعنون، و إن كانت النسبة بينهما العموم من وجه فإنّ العنوان الانتزاعي لا يلزم أن يكون منشأ انتزاعه من الماهيات المتأصلة، كما لا يلزم أن تكون ماهية واحدة بل قد ينتزع في مورد الاجتماع من ماهية غير التي ينتزع منها في مورد الافتراق، و حيث أنّ الامور الانتزاعية ليست من الماهيات المتأصّلة في الخارج فتعددها لا يستدعي تعدد المعنون خارجاً، فإنّها قد تنتزع من مبادئ و مناشئ متباينة متعددة فالسقف فوق و السماء فوق و الكتاب فوق، و في الأمثلة جعل الفوق محمولًا بحمل المواطاة هو هو، فالفوقية ليس لها تحقق خارجاً بل التحقق لمنشإ الانتزاع و المنشأ متعدد حسب الفرض، ففي هذه العناوين يكون ظرف العروض فيها الذهن و ظرف الاتصاف الخارج كما ذكره الحكماء.
و حيث أنّ الصلاة و الغصب من هذا القبيل فلا بد من ملاحظة منشأ انتزاعهما من الخارج فإن كان حركة واحدة لا بدّ من القول بالامتناع، و إن كان منشأ الانتزاع في كل منهما مغايراً مع الآخر لا بدّ من القول بالجواز.
و الصحيح: إنّه من الأول فلا يصح تعلق النهي به و تعلق الأمر بما ينتزع منه نظير شرب الماء المغصوب فإنّ الغصب ينطبق على نفس الشرب [١].
[١]- المحاضرات: ج ٤ ص ٢٦١.