الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧ - و منها تقسيمه الى النفسي و الغيري
و إلّا فهو نفسي سواء (١) كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه تعالى أو محبوبيته بماله من فائدة مترتبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات و التوصّليات هذا لكنّه (٢) لا يخفى إنّ الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك أي بما له من الفائدة المترتبة عليه كان
(١) الواجب النفسي قد يكون محبوباً ذاتاً لا لما يترتب عليه من الفائدة كمعرفة اللّه سبحانه، و قد يكون محبوباً لما يترتب عليه من الفائدة كغالب الواجبات النفسية بناءً على ما هو الصحيح: من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد و لهذا اشتهر: (إنّ الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية) سواءً كان الواجب عبادياً أم توصّلياً و يندرج فيه الواجبات الاختيارية. ثمّ إنّ في التمثيل للأول بالمعرفة إشكالًا لما ذكر لها من الفائدة في علم الكلام من أداء شكر المنعم بها و دفع احتمال الضرر بها و الوصول الى كمال النفس بها، و الصحيح أنّه: لا يعرف له مثالًا.
(٢) هذا إشكال على التقريرات من أنّه يرد عليه ما أورده على التعريف المشهور: من استلزامه لدخول غالب الواجبات النفسية في تعريف الواجب الغيري؛ لأنّ الفوائد التي من أجلها أوجب الشارع الواجبات توصلياً كان الواجب أم تعبّديّاً تكون دواعي للتوصّل به الى الواجب فالصلاة واجبة لكونها معراج المؤمن، فيلزم على التعريف أن تكون واجبة غيرية مع أنّ الأمر ليس كذلك، فإشكال عدم الطرد وارد عليه أيضاً.
و يمكن الجواب عنه بأنّ: مراد الشيخ (قدّس سرّه) من (الواجب الآخر) في التعريف:
ما تعلّقت به الإرادة مستقلًا و كلّف بأن يؤتى به، و هذا لا ينطبق على الفوائد و الملاكات المترتبة على متعلقات الأحكام.