الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٨ - المقدمة الموصلة
فلأنّه (١) لا يكاد (٢) يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في غرضه الداعي الى إيجابه و الباعث على طلبه و ليس (٣) الغرض من المقدمة إلّا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ضرورة: إنّه لا يكاد يكون الغرض إلّا ما يترتب عليه من فائدته و أثره و لا يترتب على المقدمة إلّا ذلك و لا تفاوت (٤) فيه بين ما يترتب عليه الواجب و ما
(١) هذا هو الدليل الأوّل لإبطال القول بالمقدمة الموصلة اقتبسه من التقريرات و رتب له مقدمات.
(٢) المقدمة الاولى و هي: إنّ الأحكام الشرعية تابعة للغرض المترتب على امتثالها سعةً وضيعاً، فكل ما يكون له دخل في حصول الغرض الداعي للحكم ثبوتاً لا بدّ و أن يكون مأخوذاً في متعلق الحكم شطراً أو شرطاً وجوداً أو عدماً.
(٣) المقدمة الثانية و هي: إنّ الغرض المترتب على وجوب المقدمة هو التمكن من إيجاد ذي المقدمة، و لا يمكن أن يكون الغرض ترتب وجد ذي المقدمة عليها لأنّ الشيء إن كانت له مقدمات عديدة لا محالة يتوقف وجوده على وجود جميعها و ينعدم بانعدام واحدة منها؛ لأنّ كلّ مقدمة بوجودها تسدّ باباً من أبواب عدم ذيها و لا يوجد الشيء إلّا بعد سدّ جميع أبواب العدم بإتيان جميع المقدمات، و لا يمكن أن يوجد الشيء بوجود مقدمة من مقدماته فكيف يمكن أن يكون الغرض من وجوبها وجود ذيها؟ فلا بد أن يكون الغرض سد باب العدم من ناحيتها.
(٤) المقدمة الثالثة و هي: إنّ الغرض المذكور في المقدمة السابقة موجود في جميع المقدمات سواءً ترتب عليها الواجب أم لم يترتب، و من هذه المقدمات يتبين إنّ جميع المقدمات لا بد و أن تكون واجبة بالوجوب الغيري (على القول بالملازمة) لوجود الغرض في كلّ مقدمة.