الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٣ - دخل قصد التوصل فى تحقيق الامتثال
فافهم. نعم (١) إنّما اعتبر ذلك في الامتثال لما عرفت من أنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلًا لأمرها و آخذاً في امتثال الأمر ذيها فيثاب بثواب أشق الأعمال فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب و لو لم يقصد به التوصل كسائر الواجبات التوصلية (٢) لا على حكمه
(١) ذكر في هذا الاستدراك: إنّ قصد التوصل و إن لم يكن قيداً في اتصاف المقدمة بالوجوب. إلّا إنّ ذلك القصد لا يخلو عن فائدة و هي: ترتب الثواب عليها و بدونه لا ثواب للمقدمة لأنّ أمره توصّلي، فإذا شرع في المقدمة مع القصد يثاب عليه ثواب أشق الأعمال.
(٢) و هذه إشارة الى دفع يتوهم من كلام الشيخ (قدّس سرّه) من اعتبار قصد التوصل في المقدمة المحرمة على ما عرفت و حاصل ما أفاده: إنّ مقدمة الواجب (على القول بالملازمة) تتصف بالوجوب سواءً قصد به التوصل أم لا، ففي الصورة الثانية بناءً على المختار من عدم اعتبار قصد التوصل لم يكن فعل المقدمة باقياً على حكمه السابق، فمن ركب الدابة المباحة و لم يقصد بذلك التوصل الى الحج لم يكن ركوبها باقياً على إباحته بل يتصف بالوجوب، و إن كانت الدابة مغصوبة أو كان مشيه على الأرض المغصوبة لم تكن حرمتهما باقية بعد صيرورتهما مقدمة للواجب و كان وجوب الواجب أهم من حرمة الغصب بأن كان حكماً فعلياً منجزاً، كما إذا ترتب عليها إنقاذ غريق أو إطفاء حريق، بل يتصف بالوجوب حتّى إذا كان غافلًا عن التوقف و المقدمية إذ لا دخل للالتفات له في الاتصاف بالوجوب فضلًا عن عدم القصد بعد ترتب الملاك و هو التمكن من الواجب على ما فعله، نعم إن لم يكن وجوب ذي المقدمة فعلياً منجزاً كما إذا كان الغريق مهدور الدم تكون المقدمة باقية على حرمتها إذ لم يكن الإنقاذ مقدمة للواجب.